في مارس/آذار الماضي ضجّت الصحف الأوروبية بأخبار صادمة وقصص استقصائية حول ما بات يعرف بـ"سياحة قنص البشر" أو "سفاري سراييفو"، قوات صرب البوسنة تنظم رحلات سياحية لأثرياء أوروبيين إلى التلال المحيطة بعاصمة البوسنة خلال حصارها بين عامي 1992 و1996 أثناء حرب البوسنة والهرسك.
ولم تكن هذه الرحلات التي كانت تنظم غالبا في نهاية الأسبوع بغرض السياحة والاستجمام في تلال مدينة محاصرة، بل جاءت في إطار "سياحة قنص البشر" مقابل المال.
ويعود الفضل في الكشف عن تفاصيل هذه الجرائم والمتورطين فيها إلى شكوى مفصلة رفعها الكاتب والصحفي الإيطالي إزيو غافاتسيني إلى الادعاء العام في مدينة ميلانو استنادا لبحث استمر سنوات وتمخض عن حصوله على وثائق وشهادات توثق تورط أثرياء أوروبيين من إيطاليا وبلجيكا وفرنسا والنمسا وربما دول أوروبية أخرى في قنص البشر من مواقع تحت سيطرة قوات صرب البوسنة في التلال المحيطة بالمدينة مقابل مبالغ طائلة.
أما نقطة التحول في هذه القضية فقد جاءت في عام 2022 بعد عرض الفيلم الوثائقي "سفاري سراييفو" للمخرج السلوفيني ميران زوبانش، وفي هذا الفيلم يُدلي جندي صربي سابق بشهادة تفيد بأن أثرياء أوروبيين كانوا يدفعون المال مقابل إطلاق النار على سكان المدينة أثناء حصارها.
وبعد بدء النيابة العامة الإيطالية بالتحقيق في هذه الجرائم وتوثيقها سينمائيا، تزداد وتيرة الضغوط على الحكومات الأوروبية للكشف عن تفاصيل هذه الجرائم، فالتحقت أحزاب ألمانية بالجهات المطالبة بالتحقيق فيها والمطالبة بتقديم المتورطين للعدالة.
وبعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي الألماني، أعلن حزب الخضر المعارض تقديم استجواب لوزارة الداخلية الألمانية بغرض معرفة ما إذا كانت لدى السلطات الألمانية إلى جانب ما نُشر علنا معلومات عن هذه الجرائم، وإذا كان الأمر كذلك فما هي هذه المعلومات بالتحديد؟ وبحوزة أي جهات ألمانية حكومية توجد هذه المعلومات؟
التعليقات (0)