واضح بأن الإستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع المسجد الأقصى، قد غادرت الإستراتيجية القديمة، السعي للهدم والتفجير، لكونها لها تداعيات خطيرة، وتخلق مواجهة مع العالمين العربي والإسلامي، قد تخرج عن السيطرة، نحو استراتيجية التفكيك الصامت للوضع التاريخي والقانوني والديني للمسجد الأقصى، فهذا الوضع يشكل التوازن الدقيق ما بين السياسة والأمن والسيادة، وهذه الإستراتيجية أكثر عمقاً وأكثر خطورةً من الإستراتيجية السابقة، فهي تعيد تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى بالانتقال من إدارة الصراع بشكل تدريجي إلى حسم الصراع بشكل نهائي بأدوات قانونية وأمنية، وخاصة ان حكومة اليمين المتطرف وعبر ما يعرف بوزير أمنها القومي ايتمار بن غفير، وقائد الشرطة العام داني ليفي وقائد شرطة القدس افشاليم بيلد، أحد اصدقاء وأتباع بن غفير الموثوقين، يقدم كل التسهيلات للمقتحمين، من أجل فرض وقائع تهويدية في الأقصى، وفي الوقت الذي كانت فيه شرطة الاحتلال تطارد من يقومون برفع الأعلام الإسرائيلية داخل الأقصى، شاهدنا مجندات إسرائيل يات يشاركن المستوطنين في ذكرى ما يعرف باستقلال إسرائيل ، بالتلويح بالأعلام الإسرائيلية من فوق الرواق الغربي للأٌقصى، وضمن احتفالات صاخبة.
هناك تطورات متلاحقة على صعيد تركيم عمليات التهويد للأقصى بشكل تدريجي، لنقله من زمنه الإسلامي الخالص في البداية إلى الزمن اليهودي الإسلامي المشترك، مقابل المصلي المسلم مصل يهودي ومقابل الطفل الفلسطيني طفل يهودي ومقابل الشيخ المسلم حاخام يهودي، وصولاً للعبور به إلى الزمن اليهودي الكامل واقامة الهيكل الثالث بدل مسجد قبة الصخرة.
وعلى هذا الصعيد، في خطوة تصعيدية جديدة، وجّه ثلاثة عشر سياسيًا من قوى اليمين الصهيوني عريضة مفتوحة إلى قيادة شرطة الاحتلال، طالبوا فيها بتأمين اقتحام المستعمرين للمسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 16-5-2026، ما يعرف بذكرى يوم توحيد القدس يصادف الذكرى التاسعة والخمسين لاحتلالها وفق التقويم العبري، أو بديلًا عن ذلك فتحه مساء الخميس 15-5.
العريضة شملت ثلاثة وزراء وعشرة أعضاء كنيست، وُجّهت إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي، وقائدها في القدس أفشالوم بيليد، حيث دعوا إلى فتح المسجد الأقصى أمام اليهود فيما يُسمّى "يوم القدس"، رغم تزامنه هذا العام مع يوم الجمعة الذي يُغلق فيه الأقصى عادة أمام اقتحامات المستعمرين.
وطالب الموقعون شرطة الاحتلال باتخاذ ما وصفوه بـ"استجابة مناسبة" تعبّر عن "السيادة الإسرائيلية على القدس"، مقترحين في حال تعذّر تنفيذ الاقتحام يوم الجمعة، تعويض ذلك بتمديد ساعات الاقتحام مساء الخميس، بما يضمن عدم مرور هذه الذكرى دون فرض واقع جديد في المسجد الأقصى.
وتعكس هذه الدعوات محاولة واضحة لتكريس اقتحامات تمتد إلى ساعات المساء، وفتح الباب أمام تغيير قواعد الاقتحام المعمول بها، ضمن سياسة فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.
💬 التعليقات (0)