في ظل الانهيار المتسارع للمنظومة الصحية في قطاع غزة جراء العدوان المستمر، برزت مبادرة أكاديمية تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا (بالميد) كطوق نجاة لآلاف طلاب الطب. تهدف هذه المبادرة إلى إنقاذ التعليم الطبي من الانهيار الكامل بعد تدمير المنشآت الجامعية، وضمان تخريج كوادر قادرة على سد العجز الهائل في المستشفيات التي فقدت مئات الأطباء والممرضين.
تجسد قصة الطالبة فاطمة عقل، التي وقفت عاجزة عن إسعاف والدتها المصابة في خيمة نزوح، الدافع الحقيقي وراء انخراط الطلاب في هذه البرامج التدريبية. فقد تحول شعور العجز إلى إرادة للتعلم، حيث وجدت ضالتها في تدريبات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي التي تقام داخل مجمع ناصر الطبي بدعم من الأكاديمية الدولية.
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد نحو 1700 كادر طبي منذ أكتوبر 2023، مما جعل تعويض هذه الكفاءات ضرورة وجودية. ومن هنا انطلقت مبادرة 'بالميد' في أبريل 2024 مستهدفة 2500 طالب وطالبة من جامعتي الأزهر والإسلامية، لضمان عدم ضياع سنواتهم الدراسية وسط الركام.
نجحت المبادرة خلال عام واحد في تخريج أكثر من 613 طبيباً انخرطوا فوراً في الخدمة الميدانية داخل المستشفيات والعيادات المتبقية في القطاع. ويمثل هذا الرقم إنجازاً استثنائياً بالنظر إلى حجم الدمار الذي طال 90% من المؤسسات التعليمية، وخروج أغلب المستشفيات الكبرى عن الخدمة الفعلية نتيجة الاستهداف المباشر.
حدد الدكتور محمود لوباني، رئيس الأكاديمية، ثلاثة أهداف جوهرية للمبادرة تشمل استمرار التعليم الصحي ومساندة الجامعات المحلية ككيانات وطنية. وتسعى الأكاديمية من خلال برامجها إلى إعداد طاقة صحية شابة تكون قادرة على قيادة المجتمع الطبي في غزة مستقبلاً، وتجاوز آثار الحرب التدميرية على الكادر البشري.
واجه القائمون على المشروع تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على المحتوى الأكاديمي وضمان وصوله للطلاب الذين يفتقرون لأبسط الأدوات الإلكترونية. وكان الحفاظ على الاعتراف الدولي بشهادات جامعتي الأزهر والإسلامية أولوية قصوى، لضمان عدم تحول سنوات دراسة الطلاب إلى هباء بسبب التغييرات الاضطرارية في المناهج.
💬 التعليقات (0)