أستاذة مساعدة في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر.
لا يمكن اختزال المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في كونها مجرد تتابع من الضربات العسكرية، أو موجات تصعيد متفرقة، فهي في جوهرها صراع عميق حول إعادة تعريف بنية النظام الإقليمي، ومنطق الأمن الذي سيحكمه على المدى الطويل.
ما يتكشف ليس فقط تنافسا على النفوذ، بل مواجهة بين رؤيتين إستراتيجيتين متعارضتين:
وعليه، فإن ما يبدو كتصعيد متقطع يخفي في طياته عملية مستمرة لإعادة تشكيل قواعد القوة وتوزيعها في المنطقة.
ضمن هذا السياق، لا تدار المواجهة بمنطق الحسم العسكري التقليدي، بل بمنطق أكثر تعقيدا يقوم على التدرج، وإدارة الإيقاع، وإنتاج التأثير عبر الزمن، إذ ينخرط الفاعلون في أنماط محسوبة من الضغط، والتصعيد المنضبط، والتعطيل المنهجي، بما يهدف إلى إعادة تشكيل السلوك الإستراتيجي للخصم تدريجيا.
يعكس ذلك تحولا نوعيا في طبيعة الحروب المعاصرة، حيث لم يعد النجاح يقاس بوضوح الانتصار، بل بقدرة الأطراف على إدارة الصراع بطريقة تراكمية تفضي إلى نتائج إستراتيجية مستدامة. ومن هذا المنطلق، لا ينظر إلى التصعيد باعتباره انحرافا ينبغي تجنبه، بل أداة يعاد توظيفها ضمن حسابات دقيقة لإنتاج التأثير.
💬 التعليقات (0)