"الحياة بعد سهام" وثائقي طويل من إخراج نمير عبد المسيح، عُرض لأول مرة عالميا في مهرجان كان السينمائي، قبل أن يواصل حضوره في عدد من المهرجانات، من بينها مهرجان الجونة. ينتمي الفيلم إلى موجة الوثائقيات العربية التي تشتغل بالسيرة الذاتية والعائلة، ويقدم تجربة شخصية تنطلق من فقد الأم.
يمتد الفيلم لنحو 76 دقيقة، وينتقل بين الحاضر والماضي، وبين صعيد مصر وفرنسا، وبعد جولته في المهرجانات الدولية والعربية، بدأ مؤخرا عروضه التجارية في مصر، في تجربة تظل نادرة نسبيا للأفلام الوثائقية، التي قلما تجد طريقها إلى العرض الجماهيري، مما يمنح العمل فرصة للاحتكاك المباشر مع جمهور أوسع خارج سياق المهرجانات.
فيلم "الحياة بعد سهام" امتداد واضح لمشروع المخرج السينمائي، ذلك المشروع الذي ينشغل منذ بداياته بالعائلة باعتبارها مادة أساسية للسرد، وليس فقط إطارا اجتماعيا له.
في أفلامه السابقة، اقترب المخرج من الأب في الفيلم القصير "أنت: وجيه"، ومن جذور العائلة، وعلاقته بهذا الإرث في فيلمه "العذراء والأقباط وأنا"، أما هنا فيتجه إلى الأم، الحلقة المكملة لهذا المشروع الأوسع.
"الحياة بعد سهام" ليس فيلما قائما بمفرده، بل هو فصل جديد داخل محاولة مستمرة لإعادة فهم الذات عبر العودة إلى العائلة. والمخرج لا يكتفي بتسجيل ما حدث، إنما يعيد ترتيب علاقته بوالدته، والنظر في ذكرياته معها، وفي الصور التي كوّنها عنها، وفي ما بقي منها بعد رحيلها، وتتحول السينما إلى أداة بحث، وكذلك وسيلة لتفكيك طبقات من الذاكرة لم تكن واضحة من قبل.
ما يمنح الفيلم بعده الأوسع هو قدرته على تجاوز هذه الخصوصية الشديدة، فعلى الرغم من أن الحكاية تنطلق من تجربة شخصية للغاية، فإنها سرعان ما تفتح على أسئلة عامة تتعلق بالفقد، وطبيعة العلاقات داخل العائلة، والطريقة التي نعيد بها فهم الماضي مع مرور الوقت.
💬 التعليقات (0)