نواكشوط – وقف مولاي ولد رئيس مترقبا، يرقب بعين الأب خروج طفله وطفلته من إحدى المدارس الحكومية في حي "الصحراوي" بالعاصمة نواكشوط. ومع قرع جرس الانصراف في مدرسة "عبد الله ولد نويكظ" للتعليم الأساسي، تدفقت سيول من الصبية والفتيات نحو الأروقة، يحملون حقائبهم المدرسية المثقلة وعلب الغداء.
كان ذلك في يوم جمعة، فاستبشرت الوجوه بهجة بدنوّ عطلة نهاية الأسبوع. أما ولد رئيس، المهندس المتقاعد ذو السبعة والستين عاما، فكان مفعما بالتفاؤل لأسباب أخرى؛ إذ يعلق آمالا عريضة على التحولات الجديدة التي طرأت على المنظومة المدرسية.
هو يؤيد قرار الحكومة القاضي بالإلغاء التدريجي للمدارس الخاصة لصالح المؤسسات التي تديرها الدولة، في خطوة تُسوّق بوصفها محاولة لتوحيد معايير جودة التعليم. ورغم احتجاجات بعض الآباء والمعلمين، يرى ولد رئيس أن "الجميع سيجني ثمار" هذا النظام الجديد.
يقول ولد رئيس، الذي يرأس جمعية آباء التلاميذ في المدرسة، للجزيرة إنه يتذكر زمنا لم تكن فيه سوى المدارس العمومية؛ تلك المدارس التي مكنته من أن يصبح مهندسا مدنيا عمل في مختلف أنحاء غرب أفريقيا. ويرى أنه مع ظهور المدارس الخاصة، عانت الأسر الفقيرة الأمرين.
وأضاف، بينما يلتف حوله التلاميذ يداعبون "دراعته" (الزي التقليدي الموريتاني للرجال) البيضاء: "هذا القرار سيعيد جيلا يشبه الجيل الأول، حيث كان الناس متحدين ويعيشون في وئام تام".
تُصنف موريتانيا غالبا في مراتب متأخرة تعليميا بسبب ضعف الاستثمار في البنية التحتية وتأهيل المعلمين. والتحول نحو المدارس الحكومية يمثل جوهر محاولات الإدارة الحالية للإصلاح التعليمي، طلبا لنتائج سريعة.
💬 التعليقات (0)