تواجه الأسواق المصرية موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار لحوم الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث سجلت الأرقام ارتفاعات قياسية جعلت من الصعب على شريحة واسعة من المواطنين إحياء هذه الشعيرة. وتشير البيانات الميدانية إلى أن سعر كيلو اللحم البقري 'قائم' وصل إلى مستويات تتراوح بين 200 و250 جنيهاً، بينما سجلت الخراف البرقي أسعاراً وصلت إلى 280 جنيهاً للكيلو الواحد.
هذا الارتفاع السعري لم يقتصر على نوع واحد من الماشية، بل شمل الجاموس والجمال أيضاً، حيث تراوح سعر العجل الجاموسي بين 165 و170 جنيهاً للكيلو قائم. أما الجمال، فقد أكد تجار أن بيعها يخضع لتقديرات الوزن والعمر، حيث يبدأ سعر الجمل الكبير من 100 ألف ويصل إلى 150 ألف جنيه، في حين يبلغ سعر الجمل الصغير نحو 80 ألف جنيه.
وبمقارنة الأسعار الحالية بما كانت عليه قبل خمس سنوات، يتضح أن أسعار الأضاحي قفزت بنسبة مذهلة بلغت 400%. ففي عام 2021، كان سعر كيلو اللحم البقري قائم يتراوح بين 55 و60 جنيهاً فقط، مما يعني أن الأضحية التي كان يمكن شراؤها بـ30 ألف جنيه، باتت تتطلب اليوم ميزانية تفوق 110 آلاف جنيه.
وتعكس هذه الأرقام فجوة هائلة بين الدخل والأسعار، إذ إن الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه لا يكفي لتغطية تكاليف الأضحية إلا بعد ادخار الراتب كاملاً لمدة 16 شهراً. هذا الوضع دفع الكثير من الأسر إلى التخلي عن فكرة الذبح المستقل والبحث عن بدائل أخرى مثل المشاركة في الأسهم أو شراء كميات محدودة من اللحوم.
أرجعت مصادر تجارية في سوق المواشي هذا الغلاء إلى الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج. كما أدى ارتفاع أسعار الأعلاف، حيث وصل طن الذرة الصفراء إلى 14 ألف جنيه، إلى زيادة الأعباء على المربين والفلاحين الذين باتوا يجدون صعوبة في الاستمرار.
إلى جانب الأزمات الاقتصادية، ساهمت العوامل الصحية والبيئية في تقليص المعروض من الماشية، حيث أدى انتشار مرض الحمى القلاعية إلى نفوق أعداد كبيرة من الرؤوس. وأوضحت مصادر أن غياب الدعم الحكومي الكافي وتوفير اللقاحات والأمصال اللازمة فاقم من حدة الأزمة ودفع بعض المربين لهجر المهنة تماماً.
💬 التعليقات (0)