لطالما عاشت القدرات النووية الإسرائيلية في منطقة رمادية، محاطة بسياج من الصمت الدولي والتواطؤ الدبلوماسي تحت ما يُعرف بسياسة "الغموض"، لكن هذه الظلال التي حجبت الحقيقة لنحو نصف قرن بدأت تتلاشى اليوم تحت وطأة الحرب الإيرانية.
في تحليل معمق نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، يرى الكاتب يوناتان توفال، الباحث في معهد "ميتفيم" الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، أن الحرب المستعرة مع إيران بدأت تُضعف سياسة "الغموض النووي" التي انتهجتها إسرائيل لعقود.
ويشير توفال إلى أن هذا التحول لم يعد مجرد تحليلات صحفية، بل تجلى في حراك سياسي رسمي داخل واشنطن، حيث طالب 30 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب، بقيادة خواكين كاسترو، بضرورة اعتراف الولايات المتحدة علنا ببرنامج إسرائيل النووي، معتبرين أن سياسة الصمت الطويلة لم تعد قابلة للاستمرار في ظل المواجهة الراهنة.
سياسة الغموض النووي التي تنتهجها إسرائيل منحت الولايات المتحدة مساحة للمحافظة على التفوق العسكري الإسرائيلي دون الاضطرار إلى الدفاع عنه بصورة صريحة داخل مؤسسات حظر الانتشار النووي الدولية
بواسطة الباحث يوناتان توفال
ويوضح الكاتب في مقاله أن هذه الخطوة تمثل كسرا لمحظور سياسي صمد لأكثر من نصف قرن. فمنذ عام 1966، استندت إسرائيل إلى عقيدة "الأميموت" (الغموض بالعبرية)، والتي صاغها رئيس الوزراء الأسبق ليفي أشكول في عبارته الشهيرة بأن إسرائيل "لن تكون سباقة لإدخال السلاح النووي للمنطقة".
💬 التعليقات (0)