حين أصيبت والدة "فاطمة عقل" بحروق من الدرجة الثانية داخل خيمة نزوح، وقفت طالبة الطب في مستواها الأول عاجزة ولا تملك أدنى معرفة طبية تساعدها في التعامل مع إصابة أمها في ذلك الوقت.
وتقول فاطمة للجزيرة نت "كنت أقف عاجزة، لا أعرف ما الذي يجب أن أقوم به". غير أن تلك اللحظة لم تنته عند حدود الحادثة، بل تحوّلت إلى شعور مستمر بالندم والألم معا، دفعها لاحقا للبحث عن أي فرصة تتيح لها تعلم الأساسيات الطبية.
وسرعان ما وجدت فاطمة ضالتها في تدريب متخصص أقيم داخل مجمع ناصر الطبي بدعم من أكاديمية تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا (بالميد)، وركز على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي.
وقصة فاطمة تمثل نموذجا عاما لاحتياج حقيقي يتكرر يوميا في قطاع يتهاوى فيه النظام الصحي تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية، حيث تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى استشهاد نحو 1700 من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي منذ شنت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.
وفي مقابلات مختلفة مع مسؤولي مبادرة تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا لإنقاذ التعليم الطبي في قطاع غزة من الانهيار الكامل، قال مسؤولو أكاديمية "بالميد" بالتجمع إن المبادرة عندما طرحت في أبريل/نيسان 2024 استهدفت 2500 طالب طب من جامعتي الأزهر والإسلامية، ونجحت خلال عام واحد في تخريج أكثر من 613 طبيبا انخرطوا فورا في خدمة المنظومة الصحية بالقطاع.
وتُعد أكاديمية "بالميد" الذراع التعليمية لتجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، وتأسست عام 2022 بهدف رفع مستوى الرعاية الصحية للفلسطينيين من خلال التعليم والتدريب، وتعمل على توفير مواد تعليمية وبرامج تدريبية متقدمة بالتعاون مع جامعات ومؤسسات دولية مختلفة.
💬 التعليقات (0)