أمد/ قراءة سياسية واستراتيجية وقانونية في الطرح الأمريكي لإدارة الموارد الفلسطينية
تشكل أموال المقاصة الفلسطينية واحدة من أخطر ملفات الصراع السياسي والاقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ليس فقط بسبب قيمتها المالية التي تمثل الشريان الرئيسي للموازنة الفلسطينية، بل لأنها تحولت تدريجيًا إلى أداة ضغط سياسي واستراتيجي تستخدم لإعادة صياغة القرار الوطني الفلسطيني، والتحكم بمساراته السياسية والإدارية والأمنية.
وفي هذا السياق، يثير الطرح الأمريكي المتعلق بإدارة أموال المقاصة عبر ما يسمى بـ"مجلس السلام" جملة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود التدخل الدولي في الشأن الفلسطيني، وما إذا كانت القضية تتعلق بإجراءات مالية مؤقتة أم بمشروع سياسي متكامل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني تحت عنوان "الإصلاح" و"إعادة الإعمار" و"الاستقرار".
إن خطورة هذا الطرح لا تكمن فقط في الجانب المالي، بل في كونه يؤسس عمليًا لنقل جزء من السيادة الفلسطينية إلى منظومة رقابة دولية تتحكم بمصادر التمويل وآليات الصرف وأولويات الإنفاق، بما يحول السلطة الفلسطينية تدريجيًا من سلطة ذات قرار سياسي مستقل نسبيًا إلى كيان إداري خاضع لشروط الممولين والجهات الدولية الراعية.
المقاصة: من حق مالي إلى أداة ابتزاز سياسي
وفق بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، تتولى إسرائيل جباية الضرائب والجمارك المفروضة على البضائع الواردة إلى الأراضي الفلسطينية، ثم تحويلها شهريًا إلى السلطة الفلسطينية. غير أن إسرائيل استخدمت هذا الملف على مدار السنوات الماضية كسلاح سياسي للعقاب والضغط، من خلال الاقتطاعات أو التأخير أو التجميد الكامل للأموال.
💬 التعليقات (0)