f 𝕏 W
غزة بين منطق الصمود واستحقاقات الحكم

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

غزة بين منطق الصمود واستحقاقات الحكم

أمد/ مع دخول الحرب الإسرائيلية الفلسطينية مرحلة أكثر تعقيداً واستنزافاً في عام 2026، لم تعد الأسئلة المطروحة في قطاع غزة تدور فقط حول خرائط العمليات العسكرية أو فرص التوصل إلى هدنة مؤقتة، بل امتدت إلى جوهر طبيعة إدارة القطاع، وحدود العلاقة بين منطق “المقاومة” ومتطلبات “الحكم” في مجتمع يواجه انهياراً شبه شامل في البنية الإنسانية والخدمية. فالحرب الطويلة لم تكتفِ بتدمير الأحياء السكنية وشبكات البنية التحتية، بل دفعت أيضاً إلى إعادة فتح نقاش فلسطيني داخلي حول أولويات السلطة وآليات اتخاذ القرار، وحول ما إذا كانت إدارة الصراع باتت تتم أحياناً بمعزل عن الكلفة الاجتماعية المتراكمة على السكان.

في هذا السياق، تتزايد داخل الأوساط الفلسطينية، وحتى بين بعض الدوائر القريبة تقليدياً من خطاب المقاومة، تساؤلات جدية حول طبيعة الخيارات التي تتبناها حركة حماس منذ اندلاع الحرب، ومدى قدرة هذه الخيارات على تحقيق توازن بين استمرار المواجهة العسكرية وبين حماية المجتمع من الانهيار الكامل. فمع كل جولة تصعيد جديدة، يجد سكان القطاع أنفسهم أمام دورة متكررة من الدمار والنزوح وتعطل الخدمات الأساسية، في وقت تبدو فيه آفاق التعافي وإعادة الإعمار أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن حركة حماس تعمل ضمن ظروف شديدة القسوة، في ظل حصار ممتد وضغط عسكري غير مسبوق، وأن إسرائيل بدورها تتحمل المسؤولية الأساسية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع. غير أن هذه الحقيقة لا تلغي الحاجة إلى تقييم الأداء الداخلي للحركة بوصفها السلطة الفعلية التي أدارت غزة لسنوات طويلة، ولا تعفيها من مساءلة سياسية تتعلق بطريقة ترتيب الأولويات خلال الحرب. فالإشكالية التي يطرحها كثير من الغزيين اليوم لا تتعلق فقط بشرعية خيار المقاومة بحد ذاته، بل بمدى مرونة القيادة في التعامل مع التحولات الكارثية التي أصابت المجتمع، وقدرتها على تقديم احتياجات المدنيين باعتبارها أولوية لا تقل أهمية عن الاعتبارات التنظيمية والعسكرية.

وخلال الأشهر الأخيرة، وبينما استمرت جولات التفاوض في القاهرة والدوحة بوساطات إقليمية ودولية معقدة، بدا واضحاً أن إحدى العقد الجوهرية في المشهد ترتبط بمستقبل إدارة القطاع وشكل السلطة في “اليوم التالي”. فحماس تنظر إلى أي تراجع في حضورها السياسي أو الأمني باعتباره مدخلاً لمحاولة إقصائها من المشهد الفلسطيني، بينما ترى أطراف دولية وإقليمية أن استمرار نموذج الإدارة الحالي بصيغته السابقة لم يعد قابلاً للحياة بعد كل ما شهدته غزة من دمار وانهيار اقتصادي واجتماعي.

هذا التناقض انعكس مباشرة على الواقع الإنساني. فمع استمرار التعثر في التوصل إلى ترتيبات مستقرة، بقيت قطاعات واسعة من السكان رهينة حالة انتظار مفتوحة، في ظل تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وتعثر دخول المساعدات، وغياب أي أفق اقتصادي واضح. وهنا تحديداً بدأت تتشكل فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي الذي يركز على “الصمود” بوصفه أولوية مطلقة، وبين المزاج الشعبي الذي بات يبحث عن مقومات البقاء الأساسية قبل أي شعارات كبرى.

إن الانتقاد الموضوعي لحماس في هذه المرحلة يتمثل في أن الحركة، عن قصد أو بحكم طبيعة بنيتها التنظيمية، تبدو أحياناً أكثر انشغالاً بالحفاظ على تماسكها السياسي والأمني من انشغالها بإعادة صياغة نموذج إداري يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية القائمة. فالمشكلة لا تكمن فقط في استمرار الحرب، بل في غياب رؤية مرنة لإدارة آثارها الاجتماعية والاقتصادية. وقد أظهرت التجربة الحالية أن الاعتماد على منطق “الإدارة المركزية المغلقة” في لحظة انهيار شامل للمجتمع، لم يعد قادراً على إنتاج استقرار حقيقي أو احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)