أمد/ في خضمّ التفاعل الواسع مع انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح، تتبدّى حقيقة سياسية عميقة تتجاوز الحدث التنظيمي ذاته، لتطال طبيعة البنية السياسية الفلسطينية برمّتها. فذلك السيل من النقاشات، والانتقادات، والتحليلات—بما فيها الجاد، والكيدي، والانفعالي—لا يمكن قراءته فقط كضجيج إعلامي، بل كمؤشر على موقع فتح في الوعي الجمعي الفلسطيني. من يقرأ المشهد بتمعّن يلاحظ أن فتح لا تُعامل كتنظيم سياسي فحسب، بل كفضاء وطني عام، مفتوح على كل التيارات والاتجاهات. الكلّ يتحدث عنها، ينتقدها، يحمّلها المسؤولية، بل ويطالبها بالإجابة. وهذه ليست حالة عادية في علم السياسة، بل تعكس تحوّل الحركة، تاريخياً، إلى ما يشبه “الحامل السياسي” للمشروع الوطني الفلسطيني، منذ انطلاقتها وحتى اليوم. في هذا السياق، يكتسب ما طرحه محمد اللحام دلالته، حين أشار إلى حجم الانشغال—حتى من خارج فتح—بمؤتمرها الثامن. غير أن الأهم من توصيف الظاهرة هو فهم معناها: لماذا تُفتح أبواب النقد على مصراعيها أمام فتح؟ ولماذا تبدو، رغم ذلك، قادرة على الاستمرار؟ الإجابة تكمن في طبيعة “الكيمياء السياسية” التي تحكم الحالة الفلسطينية. ففتح، بحكم نشأتها كحركة تحرر وطني جامعة، سمحت—بل واضطرت—إلى استيعاب التعدد، والتناقض، وحتى الاختلاف الحاد داخل فضائها. وهذا ما منحها مرونة عالية، وجعلها قابلة للنقد، بل وللجلد أحياناً، دون أن تنهار. لكن هذه الميزة ليست بلا ثمن. فالانفتاح، إذا لم يُضبط بأطر مؤسسية واضحة، قد يتحول إلى حالة من الاستنزاف الداخلي، حيث يتداخل النقد الموضوعي مع الحسابات الشخصية، وتضيع البوصلة بين الإصلاح والتشويه. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف يمكن لفتح أن تحافظ على فضائها المفتوح، دون أن تفقد قدرتها على الفعل والإنجاز؟ في المقابل، تُطرح المقارنة الضمنية مع حركة حماس، التي تعتمد نموذجاً تنظيمياً أكثر انضباطاً وانغلاقاً. صحيح أن هذا النموذج يقلّص مساحة النقد العلني، لكنه يمنح في الوقت ذاته درجة أعلى من التحكم الداخلي. غير أن هذه المقارنة، في جوهرها، ليست مفاضلة أخلاقية بقدر ما هي اختلاف بنيوي: بين حركة وطنية جماهيرية مفتوحة، وأخرى عقائدية تنظيمية أكثر تماسكاً وانغلاقاً. غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بالمقارنة بين النموذجين، بل بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني ككل: هل نحن بصدد ترسيخ فضاء سياسي مفتوح، قابل للمساءلة والمحاسبة؟ أم أننا نتجه نحو نماذج مغلقة تُدار في الظل، بعيداً عن أعين الجمهور؟ إن ما يتجلى اليوم ليس مجرد نقاش حول مؤتمر، بل اختبار لطبيعة الحياة السياسية الفلسطينية. فإذا كانت فتح تُعامل كفضاء عام، فإن مسؤوليتها تتجاوز حدودها التنظيمية، لتشمل تقديم نموذج سياسي ناضج، يجمع بين حرية النقد وفعالية القرار. في النهاية، ليست قوة فتح في أنها تُنتقد، بل في قدرتها على تحويل هذا النقد إلى طاقة إصلاح، لا إلى عبء إضافي. وهنا فقط، يمكن للفضاء المفتوح أن يتحول من ساحة جدل إلى رافعة حقيقية للمشروع الوطني الفلسطيني.
للمرة الأولى..الرئيس الإيراني بزشكيان: اجتمعت مع المرشد الأعلى لساعتين ونصف
اليوم 70..حرب إيران ومشروع إنهاء الحرب عبر مفاوضات الـ 30 يوما
الطاقة الدولية: حرب إيران تهدد إمدادات الغاز حتى 2030
سكان مدينة يافا يطردون الوزير الإرهابي بن غفير: أخرج من هنا- فيديو
أمريكا تستأنف إجراءات ترحيل الطالب الفلسطيني محسن المهداوي
💬 التعليقات (0)