أمد/ وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان، فإن "الإعدام خارج القضاء" (Extrajudicial execution) يُعرّف بأنه القتل المتعمد لشخص من قبل جهة حكومية أو بعلمها وتواطئها، دون صدور حكم قضائي مسبق من محكمة مختصة مع مراعاة جميع الضمانات القضائية العادلة. هذا التعريف ينطبق بشكل مباشر على عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل ضد قادة فلسطينيين وقادة في لبنان أو قادة و علماء إيرانيين واينما كان الاغتيال هو جريمة، حيث تتم هذه العمليات دون أي شكل من أشكال المحاكمة العادلة، أو الإجراءات القانونية،حيث تعتبر من جرائم الحرب. من جانب آخر، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 77/ عام 218 ،أن عمليات الإعدام خارج القضاء وبدون محكمة تضمن حق المتهم بالدفاع عن نفسه،قد تشكل، في ظروف معينة، جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. وهذا يعني أن تصنيف هذه العمليات لا يقتصر على كونها انتهاكات لحقوق الإنسان فحسب، بل قد ترتقي لمستوى الجرائم الدولية الأشد خطورة. أولاً: عمليات الاغتيال في قطاع غزة ١-التوثيق القانوني الدولي المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر/ 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تشمل "التجويع كوسيلة حرب"، و"القتل العمد"، و"الإبادة و/أو القتل"، و"جرائم ضد الإنسانية". وفي ديسمبر/2025، رفضت محكمة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية الطعن الإسرائيلي على هذه المذكرات، مما عزز الأساس القانوني للتحقيق في جرائم الحرب في غزة. الادعاءات الموجهة ضد القادة الإسرائيليين تشمل بشكل خاص (استخدام التجويع كوسيلة حرب)، من خلال حرمان المدنيين في غزة من الغذاء والماء والدواء دون ضرورة عسكرية. هذا يتسق مع نمط العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تضمنت اغتيالات مستهدفة للقادة الفلسطينيين دون أي شكل من أشكال المحاكمة،عبر إصدار قرار من جهاز امني اسرائيلي بضرورة قتل شخص محدد او عدة أشخاص حسب مزاج وتقيم وقرار قائد الجهاز،أو باقي الأجهزة الأمنية الاسرائيلية. 2-تصريحات شخصيات إسرائيلية سابقة في تطور لافت، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت في أبريل/ 2026 ،بأن ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتوسع استيطاني يشكل "جرائم ضد الإنسانية"، محذراً قادة الجيش والشرطة الإسرائيليين من أنهم "سينتهي بهم المطاف في محكمة لاهاي". هذه الشهادة من شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى تعزز الطابع القانوني لهذه الاتهامات، وتشير إلى أن حتى داخل إسرائيل هناك اعتراف ضمني بأن هذه الممارسات تتجاوز حدود القانون الدولي. 3-الإعدام الميداني عمليات الاغتيال في غزة تتخذ طابع "الإعدام الميداني" بامتياز، حيث يتم استهداف الأفراد وقتلهم دون أي إجراءات قانونية، دون توجيه تهم، دون محاكمة، ودون إتاحة فرصة للدفاع عن النفس. هذا يتوافق تماماً مع تعريف الإعدام خارج القضاء. وفي سياق النزاع المسلح، ترتقي هذه الأفعال إلى مرتبة جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ثانياً: عمليات الاغتيال في إيران 1-استهداف العلماء النوويين منذ عام 2010، نُسبت لإسرائيل عمليات اغتيال متعددة استهدفت علماء نوويين إيرانيين، أبرزهم محسن فخري زاده (2020)، ومصطفى أحمدي روشن (2012). وفي يونيو/ 2025، خلال عملية "الأسد الصاعد"، قُتل ما لا يقل عن 14 عالماً نووياً إيرانياً في هجمات نسبت لإسرائيل. هذه العمليات تمت خارج إطار أي نزاع مسلح معلن بين إسرائيل وإيران، وفي أراضي دولة ذات سيادة، مما يزيد من تعقيد التصنيف القانوني. 2-الوضع القانوني للعلماء العلماء النوويون، وفقاً للقانون الدولي الإنساني، يُعتبرون مدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. استهدافهم بشكل متعمد ومنهجي يشكل انتهاكاً صريحاً لمبدأ التمييز، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني. حتى أن بعض الباحثين يشككون في فعالية هذه السياسة من منظور قانوني وأخلاقي، مشيرين إلى أن استهداف العلماء قد ينتج عنه "رد فعل عكسي" وتصعيد، وردة فعل عسكرية قاسية. 3-الاستثناء الإيراني: محاكمة الجواسيس من المهم توضيح أن إيران، رغم كونها هدفاً للاغتيالات، فإنها تنفذ أحكام الإعدام بحق المتهمين بالتجسس لإسرائيل بعد محاكمات. ففي أغسطس/ 2025، أعدمت إيران مواطناً أدين بتزويد إسرائيل بمعلومات عن العلماء النوويين، وذلك بعد محاكمة أمام محكمة إيرانية. هذا يختلف جوهرياً عن عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي تتم خارج أي إطار قضائي. ثالثاً: التصنيف القانوني التفصيلي 1-كجرائم حرب وفقاً لنظام روما الأساسي، تعتبر الأفعال التالية جرائم حرب عندما ترتكب في سياق نزاع مسلح دولي أو غير دولي، القتل العمد، والهجمات المتعمدة ضد المدنيين، والإعدام دون محاكمة عادلة. عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل في غزة تستوفي هذه المعايير، خاصة في ظل التحقيقات الجارية من طرف المحكمة الجنائية الدولية. 2-كإعدام خارج القضاء: هذا التصنيف ينطبق على كل من عمليات الاغتيال في غزة وإيران، بل ويتجاوزها إلى أي عملية اغتيال تنفذها دولة دون إجراءات قضائية. الإعدام خارج القضاء هو انتهاك مباشر للحق في الحياة، وهو الحق الأساسي الذي لا يمكن انتهاكه تحت أي ظرف من الظروف، بما في ذلك حالات الحرب. 3-كجرائم ضد الإنسانية: عندما تكون هذه العمليات منهجية وواسعة النطاق وموجهة ضد مجموعة سكانية مدنية، فإنها ترتقي إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية. هذا ما أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق/أولمرت ،في تصريحاته، وما تؤكده تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في غزة. رابعاً: الاستثناءات والتبريرات القانونية هل هناك مبررات قانونية,بعض الدول تبرر عمليات الاغتيال، بأنها "عمليات استهداف" لعناصر قتالية في إطار نزاع مسلح. لكن هذا التبرير يواجه إشكاليات عدة منها: 1. التمييز بين المقاتل والمدني: في حالة العلماء الإيرانيين، يصعب تصنيفهم كمقاتلين ما لم يثبت تورطهم المباشر في أعمال عدائية. 2. الملاحقة الفورية، عمليات الاغتيال تتم دون محاولة اعتقال أو تقديم للمحاكمة، مما ينفي أي ادعاء بضرورة عسكرية ملحة. 3. السياق الجغرافي، العمليات في إيران تمت على أراضي دولة ذات سيادة خارج إطار نزاع مسلح معلن، مما يجعلها أقرب إلى أعمال عدوانية. ختاما، يعتبر القانون الإسرائيلي كحالة خاصة يسمح بقتل الفلسطينيون واغتيالهم في أي مكان يتواجدون فيه،بدون محاكمة، كما تم اقرار قانون لإعدام الاسرى الفلسطينيين في مارس/ 2026، حيث أقرّ الكنيست الإسرائيلي لدولة الاحتلال الاسرائيلي،قانوناً جديدا يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بـتنفيذ"عمليات فدائية تعتبر إرهابية بالنسبة لحكومة الاحتلال الاسرائيلي"، وهو ما وصفه المجتمع الدولي بأن قانون الإعدام،جائر ذو خلفية سياسية،يتسق مع "جرائم الحرب"، حتى أن شخصيات سياسية غربية وصفته بأنه "غير متوافق مع القانون الدولي" و"انتهاك خطير للحق في الحياة". هذا التطور التشريعي لحكومة الاحتلال الاسرائيلي الأكثر تطرفا في تاريخ اسرائيل،ويعكس اتجاهاً نحو تقنين ما يعتبره المجتمع الدولي جرائم حرب. اخيراً يمكن القول ان الاستنتاج العام لسياسة الاغتيالات بناءً على التحليل القانوني أعلاه، إن عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل -سواء في غزة أو لبنان أو في إيران- تستوفي معايير "الإعدام خارج القضاء" وفق القانون الدولي. كما أنها، في سياق النزاع الدولي المسلح في قطاع غزة، ترتقي إلى مرتبة "جرائم حرب"، ويؤكد ذلك تحقيقات ومذكرات المحكمة الجنائية الدولية. وفي حالة العمليات داخل إيران، فإنها تشكل انتهاكات خطيرة لسيادة الدولة ولاتفاقيات جنيف الأربع. كما أن التصريحات الصادرة عن شخصيات إسرائيلية سابقة، إلى جانب إصدار مذكرات الاعتقال الدولية بحق كبار المسؤولين الإسرائيليين مثل المتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي/نتنياهو ،ووزير جيشه غالانت، تؤكد أن هذه الممارسات ليست مجرد انتهاكات نظرية، بل هي موضوع تحقيق قانوني جاد قد يؤدي إلى ملاحقات قضائية دولية.
للمرة الأولى..الرئيس الإيراني بزشكيان: اجتمعت مع المرشد الأعلى لساعتين ونصف
اليوم 70..حرب إيران ومشروع إنهاء الحرب عبر مفاوضات الـ 30 يوما
الطاقة الدولية: حرب إيران تهدد إمدادات الغاز حتى 2030
سكان مدينة يافا يطردون الوزير الإرهابي بن غفير: أخرج من هنا- فيديو
أمريكا تستأنف إجراءات ترحيل الطالب الفلسطيني محسن المهداوي
💬 التعليقات (0)