الرباط – بين ظلال اللون الأسود القاتم وخطوط الحبر الحادة، يطل وجه "سعيد مهران" بطل رواية "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ بملامح لا تعتمد على خيال القارئ كما عهدنا من قبل، بل تجسدها خطوط "الكوميكس"، بينما تنطق "الفقاعات الكلامية" بلسان المهمشين والمنكسرين والهائمين في حواري القاهرة.
وظهرت هذه التجربة البصرية إلى النور بمبادرة من دار ديوان للنشر ومركز المحروسة المصريين في سعي لنقل نصوص من الأدب الكلاسيكي العربي إلى قصص مصورة "كوميكس" لجذب الجيل الناشئ إلى القراءة وتقريبه من قامات أدبية عربية وعالمية مثل نجيب محفوظ وطه حسين ومصطفى السباعي وغيرهم.
كانت أولى ثمرات هذه التجربة نقل روايتي "اللص والكلاب" و"ميرامار" إلى "كوميكس"، وفيهما تحول "سعيد مهران" إلى بطل رواية مصورة يركض بين الكادرات محاولا الهروب من خيانة الصديق وغدر الزمن مرتميا في بحر الانتقام، وتمتد الرحلة البصرية لتستقر خلف جدران "بنسيون ميرامار" بالإسكندرية حيث تمنح الريشة حيوية نابضة لثبات "زهرة" أمام ظلم القريب وأطماع البعيد، وتجسد انكسارات وتجاعيد "عامر وجدي" الصحفي العجوز الذي اعتزل السياسة والحياة ليسكن ذكرياته ويعانق الماضي.
وتسعى هذه المبادرة لإثبات أن أدب نجيب محفوظ يمتلك من الحيوية ما يجعله قابلا لإعادة التجسيد في قالب جديد هو الفن التاسع، حيث تتحول الرواية الكلاسيكية من رفوف النخبة إلى متناول جيل "الكوميكس".
حول كواليس هذه المبادرة، يوضح ممثل دار ديوان للنشر في معرض الكتاب بالرباط أحمد المغربي أن الفكرة بدأت منذ عامين، وأثمرت حتى الآن عن إصدار روايتي "اللص والكلاب" ثم "ميرامار" على شكل كوميكس، فيما يجري التجهيز لإصدار روايات أخرى ضمن سلسلة لنجيب محفوظ.
وأضاف أن النية في البداية كانت تتجه لتبسيط الروايات الكلاسيكية للناشئة والشباب، غير أن الطفرة التي يشهدها مجال الكوميكس في مصر والعالم العربي حاليا بمختلف اللغات، شجعت القائمين على المشروع على خوض تجربة تحويل روايات صاحب نوبل العربية إلى قصص مصورة.
💬 التعليقات (0)