لم يتصوّر أحد أن رئيس أميركا دونالد ترامب سيتراجع عن حملة «الحرية» بهذه السرعة، ولا بهذه الطريقة، ولا حتى بهذا القدر من انعدام المهابة والوزن.
برأيي أن السبب الحقيقي يعود لفشل المحاولة، وسقوط المراهنة، وهو السبب المباشر.
إذا أخذنا بالاعتبار أن قيادة أميركا القابعة في البيت الأبيض هي قيادة تفتقد للمهنية، وخصوصاً العسكرية منها، بعد سلاسل ــ وليس سلسلة فقط ــ الاستقالات التي تمّت في «البنتاغون»، إضافة إلى الإقالات الكيديّة التي كانت لكبار الضباط من ذوي الكفاءة والخبرة الطويلة، وهكذا نستطيع أن نتصور حالة التخبّط والعشوائية التي كانت عليها، ما زالت عليها القيادة الأميركية.
فقد تم على مدار سني هذه الحرب الثلاث، وفي السنة ونصف السنة الأخيرة على وجه الدقّة والخصوص اتخاذ عشرات القرارات الهوجاء، والتقديرات الرعناء، والأوامر والتعليمات المنفصلة عن واقع المعارك، وعن الواقع الذي أدّت إليه، وعن حقيقة الخسائر والدمار الذي انتهت إليها.
لم تتّعظ هذه القيادة، وجُلّها من الهُواة، ومن مهووسي «الأيديولوجيا» العنصرية ومن سماسرة وتُجّار العقارات.. لم تتّعظ من الدمار الذي لحق بأكبر 16 قاعدة عسكرية أميركية كشفت عنها تقارير موثوقة أميركية وأوروبية على حد سواء.
ولم تتراجع هذه القيادة ــ عديمة الخبرة والكفاءة ــ حتى عندما فهمت أن أميركا باتت مكشوفة أمام الصواريخ الإيرانية عالية الدقّة والتدمير، وكابرت بدافع الغرور والصلف والعنجهية، والهَوَس الأيديولوجي، واستمرت في التقافز بين محاولة وأخرى، وبين حملة وحملة جديدة والانتقال من مغامرة هنا إلى مغامرة هناك دون أن يربط بين كل هذه المحاولات والحملات والمغامرات والمقامرات أي رابط حقيقي أو محكم بأي إستراتيجية واضحة أو محدّدة، لا من حيث المهمّات، ولا من حيث المراحل، ولا من حيث الأهداف.
💬 التعليقات (0)