f 𝕏 W
القدس: سيمفونية المزامير والأجراس والتكبير

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس: سيمفونية المزامير والأجراس والتكبير

الخميس 07 مايو 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس ليست مجرد مدينة من حجر وأسوار، بل هي الكينونة التي اختار الخالق أن يودع فيها سرّه، فالتقت عندها المسارات، واشتبكت فيها السماء بالأرض. هي الإرث الذي لا يملكه أحد لأنها تملك الجميع، وهي الوصية التي لا تقبل القسمة، والمحراب الكبير الذي يتسع لكل من سجد أو ركع أو تلا، بعيداً عن صخب السياسة وضيق الهويات العابرة.ثلاثةُ وجوهٍ.. لِحقيقةٍ واحدة.في الوجدان اليهودي: هي النبض الذي لم يتوقف، وذروة الإيمان المتجذر في صميم التاريخ الروحي. هي المركز الذي تتجه إليه الأفئدة بوصفها الأرض التي شهدت تجليات الحضور الإلهي وميقات العهد القديم، لتبقى جزءاً لا يتجزأ من فسيفساء القداسة العالمية.في القلب المسيحي: هي موطن الأسرار الكبرى، حيث سار "الكلمة" على التراب، محولاً الألم إلى قيامة. هي "درب الآلام" الذي يفيض بالصبر، و"كنيسة القيامة" التي انبثق منها النور ليغمر المسكونة بالرجاء، معلنةً أن المحبة هي القوة الأسمى التي توحد ولا تفرق.في الروح الإسلامية: هي آيةٌ تتلى في كتابٍ خالد، ومبتدأ المعراج نحو سدرة المنتهى. هي "المسجد الأقصى" الذي بارك الله حوله، ليكون بوابةً لا تُغلق بين الأرض وملكوت السماء، ومسرى النبي الكريم في ليلةٍ جمعت الأنبياء صلاةً وسلاماً، لتؤكد أن الرسالة واحدة والمنبع واحد.وحدةُ الجلال.. فوق نعراتِ البشرإن القدس ترفض أن تُسجن في زنزانة "الإقصاء" أو أن تُختزل في لون واحد. إنها أسمى من كل التسميات؛ هي المدينة التي توحدت بقدسيتها قبل أن تضعها القوانين في قوالبها. هي "المرآة" التي تعكس جوهرنا الإنساني؛ فمن نظر إليها بعين الضيق لم يرَ إلا نفسه، ومن نظر إليها بعين "الوحدة" رأى فيها تجلي الخالق في خلقه جميعاً.إنها الصلاة الكونية التي لا تنقطع، حيث يمتزج صدى المزامير برنين الأجراس بصوت التكبير في سيمفونية إلهية واحدة، تعلن أن هذه الأرض هي بيت الله الواسع، وملاذ الإنسان الذي يعبد الله بسلام وإخاء، بعيداً عن صراعات التملك والسيطرة.النداء الأخير: ميراثُ النور المشتركإننا اليوم، ومن قلب هذه المدينة المثقلة بالسكينة، نطلقها صرخةً للوعي: القدس هي ميزان الروح الإنسانية. فهنا يلتقي تسبيح المزامير، بترانيم الرجاء، بآيات الذكر الحكيم، لتشكل يقيناً واحداً بأن الإله واحد والكرامة الإنسانية واحدة. إن إرثنا في هذه المدينة ليس صراعاً على ملكية الأرض، بل هو سباقٌ نحو سموّ الروح؛ حيث اليهودي بمناجاته، والمسيحي بصلاته، والمسلم بركوعه، ينهلون جميعاً من نبع قداسةٍ لا ينضب. إذا استقرت في القدس روح الوحدة، استقر العالم بأسره، فهي القلب الذي يضخ السكينة في عروق البشرية. القدس إرثٌ للبشرية جمعاء، هي "الوطن الروحي" الذي لا ينفي الآخر بل يحتضنه. فلنحفظ قدسيتها بعيداً عن النزاعات، ولنتذكر دوماً: أننا في القدس، إما أن نكون إخوةً في القداسة والمصير، أو نكون قد ضللنا الطريق عن جوهر المدينة وحقيقتها.

القدس: سيمفونية المزامير والأجراس والتكبير

بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)