f 𝕏 W
الحكم بإعادة راتب أسير.. بين إنصاف الأسرى ومخاوف الانحراف عن القانون الخاص بهم

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 14 د قراءة
زيارة المصدر ←

الحكم بإعادة راتب أسير.. بين إنصاف الأسرى ومخاوف الانحراف عن القانون الخاص بهم

الخميس 07 مايو 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

د. عمار دويك: آثار القرار تمتد لتشمل كل من تم وقف راتبه بذات الآلية وليس فقط صاحب الدعوى ويُعد ملزماً وواجب التنفيذ فور صدورهد. أحمد نصرة: إلغاء القرار الإداري يمنح الحكم حجية لبقية الأسرى ما يعني أن كل من ينطبق عليه ذات الوضع القانوني يستفيد من الحكم لكن الأهم هو التنفيذأمجد النجار: صدور قرار يتبنى "أحقية الراتب" للأسير مهم لكنه قد يدخل القضية بمسارات وبدائل أخرى والأصل الإبقاء على "قانون الأسرى والمحررين"عصام بكر: القرار يفتح الباب أمام معالجة ملفات مماثلة لنحو 1600 أسير ويُعد أرضية قانونية يمكن البناء عليها لإعادة تصحيح المسار المتعلق بهذه القضيةأمجد الشلة: الحكم يمثل سابقة يمكن البناء عليها مستقبلاً ويعزز من دور القضاء في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية بما يكرّس حماية الحقوق المكتسبة للمواطنينعصام عاروري: القرار انتصار لمبدأ سيادة القانون والتحدي الحقيقي يكمن بتنفيذ الأحكام القضائية مع وجود سوابق لم يتم فيها الالتزام بقرارات المحاكمرام الله - خاص بـ"القدس"-في سابقة قضائية لافتة، جاء إصدار المحكمة الإدارية في رام الله يوم الأحد الماضي، حكماً يقضي بإلغاء قرار لوزير المالية حول وقف صرف راتب أحد الأسرى العام الماضي، وهو حكم يُعد محطة مهمة تعيد التأكيد على خضوع القرارات الإدارية لرقابة القضاء، ما قد يؤسس لإعادة رواتب نحو 1600 أسير آخرين أوقفت رواتبهم بذات الطريقة، لكن وسط مخاوف من مؤسسات الأسرى أن يكون بديلاً عن قانون الأسرى والمحررين الذي جاء وفق القانون الأساسي الفلسطيني.وبحسب مسؤولين بمتابعة شؤون الأسرى وحقوقيين، في أحاديث منفصلة مع "ے"، لا يقتصر أثر الحكم على الحالة الفردية، بل يمتد ليشمل نحو 1600 أسير آخرين والذين تم وقف رواتبهم بذات الآلية، استناداً إلى طبيعة القضاء الإداري الذي يستهدف القرار الإداري ذاته، ويمنح ذلك الحكم حجية قانونية واسعة تتيح لكل من ينطبق عليه نفس الوضع القانوني الاستفادة منه، ما يجعله سابقة يمكن البناء عليها لتصويب مسار هذا الملف الشائك.ويؤكدون أنه رغم الأهمية القانونية للحكم القضائي، يبرز التحدي الأهم في ضمان تنفيذه على أرض الواقع، ومع ذلك، يشكّل القرار أرضية قانونية متينة لإعادة معالجة ملف رواتب الأسرى، ويفتح المجال أمام تحركات قضائية إضافية لتعزيز حماية هذه الحقوق وترسيخ مبدأ العدالة، في حين، تُبدي مؤسسات معنية بشؤون الأسرى مخاوف من أن يؤدي المسار القضائي إلى إضعاف الإطار القانوني الناظم لحقوق الأسرى والمتمثل بقانون الأسرى والمحررين المستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني، والانحراف نحو مسارات بديلة بتحول الأسرى إلى حالات اجتماعية ضمن مؤسسة تمكين أو وزارة التنمية الاجتماعية.خطوة قانونية مهمة وشجاعةيشدد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د.عمار دويك على أن قرار المحكمة الإدارية القاضي بإلغاء امتناع وزارة المالية عن صرف راتب الأسير أحمد فراس حسن يمثل خطوة قانونية مهمة وشجاعة، تعيد التأكيد على عدم قانونية وقف هذه المخصصات، وتُلزم الجهات المختصة باستئناف صرفها.ويوضح دويك أن الهيئة، عقب قرار قطع رواتب نحو 1600 أسير العام الماضي، باشرت بمخاطبة مختلف الجهات الرسمية ذات العلاقة، بما في ذلك الرئاسة ومجلس الوزراء ووزارة المالية وهيئة شؤون الأسرى، في محاولة لمعالجة القضية عبر القنوات الإدارية، إلا أن تلك الجهود لم تُفضِ إلى نتيجة، ما دفع الهيئة إلى اللجوء للقضاء الفلسطيني ممثلاً بالمحكمة الإدارية ورفع دعوى رسمية باسم الأسير أحمد فراس حسن في شهر أغسطس/ آب 2025.ويبيّن دويك أن المحكمة الإدارية أصدرت في الرابع من مايو / أيار الجاري حكماً شجاعاً، اعتبرت فيه أن قرار وزارة المالية بالامتناع عن صرف الراتب هو قرار غير قانوني، وألزمتها باستئناف صرفه.حكم عينيويؤكد دويك أن هذا الحكم يُعد من قبيل الأحكام "العينية"، أي أنه يستهدف القرار الإداري ذاته، وبالتالي فإن آثاره تمتد لتشمل كل من تم وقف راتبه بذات الآلية، وليس فقط صاحب الدعوى.ويشير دويك إلى أن القرار، من الناحية القانونية، يُعد ملزماً وواجب التنفيذ فور صدوره، معرباً عن أمله في عدم الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، أو أن يتم تثبيته في حال جرى استئنافه، ليكتسب الصفة النهائية.ويؤكد دويك أن الهيئة ستتابع في المرحلة المقبلة تنفيذ الحكم مع وزارة المالية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام به وإعادة صرف رواتب جميع الأسرى الذين تم قطع مخصصاتهم بغير وجه حق، بما يتوافق مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني ويعزز احترام قرارات القضاء.سابقة قانونية مهمةيؤكد المستشار القانوني الخارجي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، المحامي د. أحمد نصرة، أن قرار المحكمة الإدارية في رام الله بإلغاء قرار وزير المالية القاضي بوقف صرف رواتب الأسرى منذ العام الماضي، يشكّل سابقة قانونية مهمة من حيث تكريس الحق وامتداد أثر الحكم إلى جميع الأسرى الذين ينطبق عليهم ذات المركز القانوني.ويوضح نصرة أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بتاريخ 4 أيار/مايو 2026، جاء نتيجة دعوى تقدمت بها عائلة الأسير أحمد فراس حسن من خلال الهيئة المستقلة، عقب وقف راتبه، مشيراً إلى أن القضية بدأت في شهر أغسطس / آب 2025، حيث جرى تسجيل الدعوى وتبادل اللوائح القانونية بين الأطراف، بما في ذلك الجهة الإدارية ممثلة بالنيابة الإدارية، قبل أن تصدر المحكمة الإدارية حكمها بإلغاء القرار الإداري محل الطعن.إمكانية التعميمويبيّن نصرة أن هذا الحكم لا يقتصر أثره على صاحب الدعوى فقط، بل يمتد ليشمل جميع الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك استناداً إلى طبيعة القضاء الإداري الذي يُعرف بأنه "قضاء عيني"، أي أن الخصومة فيه تكون موجهة ضد القرار الإداري ذاته، وليس بين أطراف محددين كما هو الحال في القضاء المدني.ويشير نصرة إلى أن إلغاء القرار الإداري يمنح الحكم حجية لبقية الأسرى المقطوعة رواتبهم منذ العام الماضي، ما يعني أن كل من ينطبق عليه ذات الوضع القانوني يستفيد من الحكم.ويلفت نصرة إلى أن هذا المبدأ يختلف جذرياً عن القضايا المدنية التي تقتصر آثارها على أطراف النزاع فقط، موضحاً أن أحكام القضاء الإداري تهدف أساساً إلى تصويب أوضاع الإدارة وتصحيح قراراتها، سواء كانت فردية أو تنظيمية، بما يضمن احترام القانون وتحقيق العدالة.ويشدد نصرة على أن الحكم يرسّخ بشكل واضح حق الأسرى في تقاضي رواتبهم، بمن فيهم أولئك الذين تم قطع رواتبهم بموجب القرار الصادر خلال شهري فبراير/ شباط أو مارس/ آذار من العام الماضي، مؤكداً أن الحكم أسّس قانونياً لأحقية نحو 1600 أسير في استعادة رواتبهم، أو على الأقل إعادة الاعتراف بهذا الحق من الناحية القانونية.ورغم الأهمية القانونية للحكم، يشدد نصرة على أن التحدي الأبرز يكمن في مرحلة التنفيذ، وترجمة هذا الحق إلى واقع عملي، حيث أنه من الناحية القانونية يتوجب على الجهات الإدارية تنفيذ الحكم، مشيراً إلى أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة لا تؤثر على وجود الحق الذي أقره الحكم القضائي.مخاوف من كونه بديلاً عن قانون الأسرى والمحررينيؤكد مدير عام نادي الأسير أمجد النجار أن قانون الأسرى والمحررين يعزز المكانة الوطنية والنضالية للأسير، لكن النقاش حول صدور قرار يتبنى "أحقية الراتب" للأسير مهم، لكنه قد يؤدي إلى إرباك في المسار الحقوقي، ويدخل القضية في مسارات بديلة مثل مؤسسة "تمكين" أو وزارة التنمية الاجتماعية، بدل الإبقاء عليها ضمن إطارها القانوني المرتبط بقانون الأسرى والمحررين والحفاظ على المكانة النضالية للأسرى والمحررين.ويشدد النجار على ضرورة إعادة الاعتبار لقانون الأسرى والمحررين الذي جاء وفق القانون الأساسي الفلسطيني باعتباره الإطار الناظم للتعامل مع قضايا الأسرى والمحررين، بما يحفظ حقوقهم الوطنية ويضمن وضوح المرجعية القانونية الناظمة لملفات الأسرى، وليس البحث عن بدائل لذلك القانون.ويؤكد النجار أنه وفق الأنظمة المعتمدة لدى منظمة التحرير الفلسطينية يُعدّ حقّ الأسير الفلسطيني في تلقي راتبه حقاً مشروعاً نابعاً من مكانته النضالية، ولا يوجد في القانون الدولي أي نص يجرّم دفع رواتب للأسرى أو لعائلاتهم. ويوضح النجار أن تجارب العديد من دول العالم التي عانت من الاحتلال أو الصراعات تُظهر أنها اعتمدت سياسات مشابهة تجاه من يُعرفون بالمقاتلين القدامى، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية.قرار مهم ومخاوف من تحوله لمسار خطيرويؤكد النجار أن قرار المحكمة الإدارية في رام الله بإلغاء قرار وقف راتب الأسير أحمد فراس حسن يعكس اتجاهاً قضائياً واضحاً نحو تكريس مبدأ سيادة القانون، وخضوع جميع القرارات الإدارية للرقابة القضائية، وهو قرار مهم من ناحية الإجراءات القانونية وإثبات حق الأسير براتبه، لكن ذلك مسار خطير قد يؤدي إلى التخلي عن قانون الأسرى والمحررين، وهو ما ترفضه مؤسسات الأسرى.ويوضح النجار أن الحكم الصادر يؤكد أن أي قرار إداري يبقى خاضعاً لأحكام القانون، مشدداً على أن هذا القرار يعزز حماية الحقوق المالية للأسرى والمحررين باعتبارها حقوقاً مكتسبة مرتبطة بمكانتهم النضالية والاعتبارية، ولا يجوز المساس بها.ويشير النجار إلى أن القرار يعكس إدراكاً قضائياً متقدماً بأن قضية الأسرى ليست مسألة إدارية بحتة، بل قضية وطنية وحقوقية تستوجب حماية خاصة ضمن الإطار القانوني الفلسطيني. ويرى النجار أن هذا الحكم يشكل انتصاراً قانونياً ووطنياً، وخطوة مهمة في اتجاه حماية الحقوق المالية للأسرى والمحررين، ولكن بما يعزز صمود هذه الفئة ويحفظ كرامتها في إطار الشرعية القانونية الفلسطينية.أرضية قانونية يمكن البناء عليهايعتبر منسق القوى الوطنية والإسلامية وسكرتير العلاقات الخارجية والإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، عصام بكر، أن قرار المحكمة الإدارية القاضي بإلغاء وقف راتب الأسير أحمد فراس حسن يمثل تطوراً قضائياً بالغ الأهمية، ويشكّل خطوة مهمة في اتجاه إعادة الاعتبار للمنظومة القضائية الفلسطينية، وإنصاف شريحة الأسرى والشهداء والجرحى.ويوضح بكر أن القضية التي تعود إلى قرار وقف راتب الأسير عام 2025، لا تنحصر في حالة فردية، بل تفتح الباب أمام معالجة ملف أوسع يتعلق بنحو 1600 أسير تم وقف رواتبهم، مشيراً إلى أن الحكم الصادر يُعد أرضية قانونية يمكن البناء عليها لإعادة تصحيح المسار المتعلق بهذه القضية.ويشير بكر إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بادرت إلى رفع الدعوى أمام القضاء الفلسطيني، بعد استنفاد جميع محاولات التواصل مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن مسار التقاضي جرى وفق الإجراءات القانونية، من خلال تقديم البينات والوثائق المتعلقة بملف الأسير، بما في ذلك سنوات اعتقاله وتفاصيل وقف الراتب والمسوغات المرتبطة بالقرار الإداري.ويبيّن بكر أن المحكمة استمعت خلال عدة جلسات إلى مرافعات محامي الهيئة وإلى الجهات المختصة، قبل أن تصدر قرارها الذي أعاد الاعتبار لراتب الأسير، معتبراً ذلك "انتصاراً قضائياً" يعزز الثقة بالقضاء كمرجعية أساسية في معالجة النزاعات.إمكانية التعميم لمعالجة قضايا الأسرى المقطوعة رواتبهمويؤكد بكر أن هذا القرار لا ينبغي النظر إليه كحالة معزولة، بل كنموذج يمكن تعميمه لمعالجة قضايا الأسرى الذين تم وقف رواتبهم، وفق كل حالة على حدة، عبر اللجوء إلى القضاء ورفع دعاوى مماثلة، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف هذه الفئة.ويشدد على أن احترام السلطة القضائية وتعزيز دورها يشكلان ضرورة وطنية، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي، معتبراً أن القضاء يمثل أحد أهم أركان النظام العام، ولا بد من الالتزام بقراراته باعتبارها مرجعاً لحل الخلافات والنزاعات.ويشير بكر إلى أن قضية وقف رواتب الأسرى والمحررين أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، وترافقت مع تحركات شعبية واعتصامات ولقاءات مع مؤسسات رسمية وحقوقية، ما يعكس حجم أهمية الملف.ويؤكد بكر أن الحكم القضائي يشكّل نافذة حقيقية لإمكانية التوصل إلى تسويات عادلة لملف رواتب الأسرى والمحررين، بما يضمن كرامتهم وحقوقهم الوطنية والإنسانية، ويحفظ مكانتهم كجزء أصيل من النضال الفلسطيني.انتصار واضح لمبدأ سيادة القانونيعتبر أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني، المحامي أمجد الشلة، أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بإلغاء قرار وقف راتب الأسير أحمد فراس حسن، يشكّل انتصاراً واضحاً لمبدأ سيادة القانون، مؤكداً أن هذا القرار يعيد الاعتبار للقواعد القانونية التي يجب أن تعلو على أي اعتبارات أخرى، بما فيها الأبعاد السياسية.ويوضح الشلة أن قرار وقف أو قطع رواتب الأسرى، رغم ما يحمله من دلالات سياسية، إلا أنه يتعارض مع نصوص قانونية صريحة، وعلى رأسها القانون الأساسي الفلسطيني، الذي كفل حماية حقوق الشهداء والأسرى والجرحى. ويشير الشلة إلى أن التشريعات الفلسطينية المتعاقبة، سواء المتعلقة بالأسرى والمحررين أو بالشهداء والجرحى، أرست منظومة حقوق متكاملة على مدار سنوات، ما يجعل هذه المخصصات المالية بمثابة "حقوق مكتسبة" لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها بأي قرار إداري.ويلفت الشلة إلى أن القرارات الصادرة بوقف هذه الرواتب تفتقر إلى السند القانوني، ما يجعلها إجراءات باطلة من حيث الأساس، مؤكداً أن القرار الذي تحصلت عليه الهيئة المستقلة يفتح الباب أمام كل من تضرر من هذه القرارات، سواء من الأسرى أو غيرهم من الفئات المشمولة، للتوجه إلى القضاء الإداري للطعن بها والمطالبة باستعادة حقوقهم، بما في ذلك صرف الرواتب بأثر رجعي.إجراءات الطعن بوقف رواتب الأسرىوفيما يتعلق بالإجراءات القانونية، يبيّن الشلة أن الطعن في مثل هذه القرارات يتم عبر تقديم دعوى إلغاء أمام القضاء الإداري من قبل المتضرر بواسطة محامٍ مزاول، مع ضرورة توافر شروط الصفة والمصلحة والالتزام بالمدة القانونية المحددة للطعن.وبحسب الشلة، فإنه بعد تسجيل الدعوى، تنظر المحكمة فيها من خلال جلسات يتم خلالها تبادل اللوائح بين المدعي والجهة المدعى عليها، ممثلة بالنيابة الإدارية، قبل أن تقوم المحكمة بفحص مشروعية القرار من حيث الاختصاص والشكل والسبب والغاية، والاستماع إلى البينات والمرافعات المقدمة من الطرفين.ويؤكد الشلة أن الحكم الصادر يمثل سابقة قضائية مهمة يمكن البناء عليها مستقبلاً، ويعزز من دور القضاء في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، بما يكرّس مبدأ المشروعية ويحمي الحقوق المكتسبة للمواطنين.ويشدد الشلة على أن قضايا مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى، بما في ذلك الأسرى المحررون، تمثل قضية وطنية بامتياز، وأن الدفاع عن حقوق هذه الفئات وصون مكتسباتها مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فلسطيني، سواء عبر المسار القانوني أو من خلال مختلف أدوات الدعم والمناصرة.قطع راتب الأسير والافتقار للمشروعيةيؤكد مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية عصام عاروري أن القرار الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بخصوص الأسير أحمد فراس حسن يحمل دلالات قانونية ووطنية عميقة، تتجاوز كونه حكمًا في قضية فردية، ليشكل سابقة يمكن أن تنسحب على مئات الحالات المشابهة.ويوضح عاروري أن المحكمة استندت في حيثيات حكمها إلى نصوص القانون الأساسي الفلسطيني، لا سيما المادة (9) التي تؤكد مبدأ المساواة بين المواطنين الفلسطينيين أمام القانون، وتحظر أي شكل من أشكال التمييز، سواء كان سياسيًا أو غير ذلك.ويعتبر عاروري أن هذا الاستناد يرسخ قناعة قانونية بأن قرار قطع راتب الأسير تم على أسس تمييزية تفتقر إلى المشروعية، حيث جرى التفريق بين الأسرى وفق اعتبارات لا تستند إلى القانون.ويشير عاروري إلى أن الحكم استند كذلك إلى قانون حقوق الأسرى لعام 2005، إضافة إلى الأنظمة الصادرة عن مجلس الوزراء عام 2012، وهو ما يعزز من قوة القرار القانونية ويمنحه بعدًا أوسع يتخطى الحالة الفردية، خاصة في ظل وجود مئات الحالات التي يمكن أن ينطبق عليها ذات المبدأ.ويلفت عاروري إلى أن قيمة الراتب موضوع القضية، والبالغة نحو 1400 شيكل، تقل حتى عن الحد الأدنى للأجور، ما يعكس حجم الضرر الواقع على الأسير وعائلته، لا سيما في ظل ظروف الأسر، حيث يشكل هذا الراتب مصدر دخل أساسيًا للعائلة، وحرمانها منه ينعكس مباشرة على استقرارها ومعيشتها.سوابق عديدة مماثلة.. ولكنورغم ترحيبه بالقرار وأهميته واعتباره انتصارًا لمبدأ سيادة القانون، يشدد عاروري على أن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ الأحكام القضائية، لافتًا إلى وجود سوابق عديدة في الأراضي الفلسطينية لم يتم فيها الالتزام بقرارات صادرة عن المحاكم، سواء في قضايا تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أو حتى في قرارات الإفراج عن معتقلين.ويضرب مثالًا بقضية المعلم يوسف جحا في محافظة بيت لحم، الذي حصل على سلسلة من الأحكام القضائية التي قضت ببطلان قرار فصله التعسفي من وزارة التربية والتعليم، وأوجبت إعادته إلى عمله وصرف مستحقاته المالية، لكن رغم صدور قرارات متتالية من محكمة الصلح والاستئناف والنقض لصالح جحا، إلا أن هذه الأحكام لم تُنفذ حتى الآن.ويشير عاروري إلى أن استمرار عدم الامتثال لقرارات القضاء يطرح تساؤلات جدية حول وجود إرادة سياسية حقيقية لاحترام سيادة القانون، محذرًا من أن تجاهل هذه الأحكام يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية، ويهدد تماسك المجتمع، وقد ينعكس سلبًا على السلم الأهلي على المدى البعيد.

الحكم بإعادة راتب أسير.. بين إنصاف الأسرى ومخاوف الانحراف عن القانون الخاص بهم

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)