في مدينة تعز، التي لطالما عُرفت بوصفها العاصمة الثقافية لليمن، يقف المتحف الوطني اليوم كجسد مثقل بالتاريخ ومفتوح على احتمالات النسيان.
يعد هذا المتحف الأثري الصامت، مساحة تتقاطع فيها طبقات من السلطة والذاكرة والحرب، في بلد لم يتوقف عن إعادة كتابة تاريخه باللين والقوة.
فالمكان الذي يستقبل اليوم أعمال ترميم متواضعة، لم يُبنَ أصلًا ليكون متحفًا، بل شُيّد كمستشفى عسكري في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1890، ضمن البنية الصحية المرتبطة بالوجود العسكري العثماني في تعز، قبل أن يدخل لاحقًا في سلسلة تحولات وظيفية مع تغيّر السلطات المحلية.
وتشير اليونسكو في تقاريرها إلى أن المواقع الثقافية في اليمن تمثل سجلًا حيًا لتاريخ طويل ومعقد، محذّرة من أن تدميرها خلال النزاعات يعني فقدان أجزاء من الهوية الثقافية لا يمكن تعويضها.
لم يكن تصميم المبنى عشوائيًا، بل جاء انعكاسًا لطبيعة السلطة التي احتضنها، ففي عهد الإمامة، لم يكن القصر مكانًا للإقامة، إنما منظومة أمنية متكاملة.
ويقول عبدالله عمر، موظف في هيئة الآثار في تعز منذ أكثر من 30 عامًا، لـ"الجزيرة نت"، إن المبنى كان مقرًا فعليًا للحكم، ويضم سراديب وغرف حراسة، إضافة إلى مواقع مرتفعة كانت تُستخدم لمراقبة أجزاء واسعة من مدينة تعز، في إشارة إلى العلاقة بين العمارة والسيطرة في ذلك الزمن.
التعليقات (0)