لم يكن القماش المهترئ الذي يغطي خيمة التعليم، في ساحة مدرسة "أبو عبيدة بن الجراح" ببيت لاهيا شمالي قطاع غزة، كافياً ليحجب رؤية القناص المتمركز فوق برجه العسكري، ولا ليحمي أحلام الطفلة ريتاج ريحان وهي تخطُّ أحرف درسها الأخير.
"راحت ريتاج ولم تكتب الواجب ولن أسمع صوتها بعد اليوم"، يقول والدها الذي لم يفق من صدمة قتل طفلته.
فقط وقت أصبحت الخيام فصولاً دراسية في غزة، لمواجهة الجهل، بعد إبادة التعليم بحرب شهدها العالم، تحولت خيمة ريتاج في لحظة غادرة من ملاذٍ لطلب العلم إلى مسرحٍ لجريمة مكتملة الأركان.
رصاصة واحدة اخترقت صمت التركيز، بعقل طفلة، لم تبلغ التسع سنوات، لتترك قلمها ملقىً بجانب حقيبتها المدرسية، كشاهدٍ أخرس على هدنة لا تعرف طريقها لأطفال الخيام، وموتٍ يتربص بالصغار حتى وهم يتهجون الحروف، في حياة قاسية.
وبعد الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال بقتل الطفلة ريتاج، تحول المشهد إلى مأساة بغياب والديها.
ففي ممر بارد أمام ثلاجة الموتى بمستشفى كمال عدوان وقف والد الطفلة محدقًا بكفنها وقد أغرقت الدماء خصلات شعرها البنية، ويردد "ريتاج راحت وهي تضحك وعادت بكفن من المدرسة".
💬 التعليقات (0)