لم يكن مستبعَدا تقديم السياسي اليساري الفرنسي جان لوك ميلانشون ترشحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، لكن رجْع الصدى الفوري بعد إعلانه -يوم الأحد الماضي- ترشحه -أثناء حوار له على القناة الفرنسية "تي إف 1"- أثار أسئلة بشأن الانقسامات المبكرة داخل كتل اليسار، وفرص الفوز أمام تيار أقصى اليمين الصاعد بقوة في استطلاعات الرأي.
وفي حين تتوالى التأكيدات داخل حزب "فرنسا الأبية" بأن ميلانشون هو المرشح الوحيد للحزب في الانتخابات الرئاسية، وأن اختياره جاء ثمرة نقاش جماعي وتقييم لسياق دولي وجيوسياسي مضطرب؛ تُظهر النقاشات في المنابر الإعلامية الفرنسية تحفظات مبكرة ضد الترشيح الرابع على التوالي لهذا السياسي المخضرم منذ عام 2012.
بعد آخر انتخابات رئاسية حل فيها ثالثا خلف مارين لوبان والرئيس إيمانويل ماكرون، تعهد ميلانشون بالتنحي لإفساح المجال أمام جيل أصغر سنا، لكنه أعلن الآن عزمه الترشح مجددا العام المقبل في مواجهة حزب التجمع الوطني الذي سيرشح إما مارين لوبان أو جوردان بارديلا، مستعينا ببرنامج لا يخلو من أطروحاته الاعتيادية والمنتقِدة لسياسات إسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ورغم تواتر الاتهامات له بـ"معاداة السامية"، فإن خطاب جان لوك ميلانشون لم يشذ عن نهجه المعهود، حيث ربط ترشحه وبرنامجه الاقتصادي -بما في ذلك أزمة الوقود والمالية في فرنسا- بضرورة أن تتصدى باريس للإبادة في قطاع غزة، وللحرب التي أدارت رحاها الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، من الحملة العسكرية على إيران إلى الخروق المستمرة في جنوب لبنان.
كما حذر من اندلاع حرب واسعة النطاق ومن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية المحتملة على فرنسا، داعيا إلى التصدي لما وصفها بأنها "قوى من ورق"، والاصطفاف خلف عالم يتوحد من أجل السلام.
ووفق البرنامج الانتخابي لميلانشون، فإن فرنسا مطالبة بالاستعانة بثقلها الدبلوماسي الدولي لفرض حلول سياسية للأزمة العالمية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، تقوم على:
💬 التعليقات (0)