على عجالة من أمره، يسارع أمجد عسلية في فك خيمته المقامة على أطراف مخيم جباليا شمال قطاع غزة، استعدادا لنقلها إلى غرب مدينة غزة، بعد أن وجد نفسه مضطرا للنزوح مجددا مع عائلته في ظل خرائط إسرائيلية جديدة توسع من المنطقة المحظورة فيما يعرف باسم "الخط البرتقالي".
في زاوية ضيقة من المخيم، حيث تتكدس الخيام فوق أرض أنهكها النزوح المتكرر، يجمع عسلية ما تبقى من مقتنياته داخل أكياس بلاستيكية وأخشاب متهالكة، بينما يراقب أطفاله في صمت يعكس مخاوفه من انتقال جديد لا تتضح ملامحه.
ويقول عسلية (46 عاماً)، وهو أب لأربعة أطفال، لوكالة أنباء (شينخوا) إن "حدوداً إسرائيلية جديدة تقضم يومياً أجزاء من أراضينا، وتضعنا في حالة توتر وخوف دائمين"، مضيفاً "في كل مرة نعتقد أننا استقرينا، يظهر خط جديد يدفعنا للنزوح من جديد".
وينتمي عسلية إلى آلاف السكان الذين كانوا يقيمون قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، ويمتد داخل القطاع لمسافة تتراوح بين 1.5 و6.5 كيلومتر من حدوده الشرقية.
أما "الخط البرتقالي" الذي أُنشئ مؤخراً، فيُقدّر بنحو 11 في المائة من مساحة قطاع غزة، ويقع غرب الخط الأصفر، أي خارج المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حالياً، وفق مصادر فلسطينية.
ويضيف عسلية، بينما يربط أمتعة خيمته، "نخشى أن نصبح أهدافاً لإطلاق النار بعد هذا الخط الجديد... لم يعد الانتقال يعني الأمان، بل محاولة للهروب من خطر إلى آخر".
💬 التعليقات (0)