واستخدمت قوات التحالف طائرات مسيّرة بكفاءة عالية في الهجوم، مما يعكس تدريبا متقدما وخبرات متراكمة لأكثر من عقد، وتؤكد هذه القدرات تحولا نوعيا في أساليب القتال داخل المنطقة.
كما تحولت منطقة الشمال المالي -التي تمثل نحو ثلثي مساحة البلاد- إلى فضاء للجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والحركات المسلحة، مع غياب أي أفق إستراتيجي لحل أزمة تمتد جذورها إلى أول تمرد للأزواد عام 1962، أي بعد سنتين فقط من الاستقلال.
وتناولت حلقة (2026/5/6) من برنامج "محاولة فهم" طبيعة الهجوم الذي تميز بقدرات لوجستية متطورة، حيث نفذ المهاجمون حصارا لمواقع محصنة، وضربوا بدقة متوسطة المدى، وقادوا مسيّرات بكفاءة طيارين لا تشبه عمليات المليشيات في مناطق أخرى، مما يشير إلى تراكم خبرات لأكثر من عشر سنوات.
ويوضح خبراء أن جبهة تحرير أزواد -التي تطالب بحكم ذاتي أو استقلال لإقليم أزواد التاريخي الممتد من تخوم الجزائر إلى عطفة نهر النيجر عند غاو– تحالفت بشكل اضطراري مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد آغ غالي، رغم اختلاف المشروعين جذريا؛ فالأول قومي طارقي، والثاني يوصف بأنه "جهادي" يسعى لإسقاط نظام باماكو.
وفي السياق ذاته، يوضح البرنامج أن إياد آغ غالي -العسكري السابق في الجيش الليبي وعازف الغيتار الذي تحول إلى قائد سلفي- تخلت جماعته مؤخرا عن الخطاب العالمي واعتمدت خطابا محليا، في محاولة لاستدرار عطف الإقليم والمجتمع الدولي، وربما الدخول في أي حوار وطني مستقبلي على غرار تجربة هيئة تحرير الشام في سوريا.
غير أن محللين يستبعدون هذا السيناريو في مالي، لأن مجموعة البمبارا العرقية، التي تشكل أكثر من 60% من السكان وفق إحصاءات الإدارة الفرنسية عام 1950، لن تقبل بحكم أقلية طارقية لا تمثل 5%، حتى لو انضمت إليها أقلية عربية (البرابيش والكنتة) أو السونغاي أو الفلان، مما يجعل البديل الأزوادي أو "الجهادي" مستحيلا سياسيا.
💬 التعليقات (0)