في بيت هادئ شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كانت الأيام تعد بالعكس نحو الفرح. لم يكن يفصل حلا سالم درويش، ذات الـ21 عاما، سوى أسبوع واحد عن ارتداء فستانها الأبيض، حين كانت تنشغل بتفاصيل صغيرة تشبه أحلام كل العرائس؛ ترتب احتياجاتها، وتخطط ليومها الكبير، وتنسج مع خطيبها محمد ملامح بداية جديدة.
لكن تلك التفاصيل، التي بدت عادية ومطمئنة، انطفأت فجأة برصاصة إسرائيلية اخترقت جدار البيت، وبددت كل ما كان يحضر له من فرح.
في تلك اللحظة، لم تكن حلا في ساحة مواجهة، ولا حتى في الشارع، بل داخل غرفتها، بعد أن أنهت إعداد الطعام وجلست برفقة والدها.
دقائق قليلة كانت كفيلة بأن تغير كل شيء. رصاصة واحدة اخترقت النافذة، واستقرت في رأسها، لتسقطها بين الحياة والموت، وتحول البيت من مساحة انتظار للزفاف إلى غرفة طوارئ مفتوحة على القلق.
يستعيد والدها، سالم درويش، المشهد بصوت مثقل: "كنا في البيت، على بعد نحو 200 متر من الخط الأصفر. كانت حلا تحمل صينية الطعام، وفجأة سقطت.. رصاصة أصابتها مباشرة".
لم يكن يدرك في تلك اللحظة إن كانت ابنته ما تزال على قيد الحياة، فقد بدت الإصابة شديدة إلى حد جعل العائلة تظن أنها فارقت الحياة.
💬 التعليقات (0)