f 𝕏 W
مفهوم النضال عند مُعلِّمي!

وكالة قدس نت

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مفهوم النضال عند مُعلِّمي!

توفيق أبو شومر يكتب: مفهوم النضال عند مُعلِّمي!

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

كان أستاذي، سليمان في المرحلة الإعدادية يدرسني اللغة الإنجليزية والتاريخ، كان هذا المعلم شغوفا بقصص التاريخ أكثر من تدريس اللغة الإنجليزية، كان يشوقنا لنقرأ تاريخ العالم، كان يقسم حصته بين اللغة الإنجليزية وتاريخ فلسطين، كان تاريخ فلسطين في تلك الحقبة ليس مقررا علينا في مدارسنا للأسف، سأظل أذكره وهو يسرد قصة مدينة غزة عبر التاريخ، كان يسردها في صورة مشوقة محببة، يختار لها شخصيات محورية، ويضع على ألسنتهم معلومات قصصية مشوقة!

كان معلمي المحبوب مغرما بقصة، الإسكندر فيليب المقدوني المولود عام 365 قبل الميلاد، لا لأنه قائد جيش عظيم، صمم لأفراد جيشه أطول الرماح، وعلم جيشه البطولات والتضحية في سبيل الوطن، بل لأن الإسكندر مثقفٌ واسع الثقافة، تتلمذ على يد الفيلسوف أرسطو في أكاديميته، لم أكن أعرف يومها شيئا عن أكاديمية الفيلسوف الإغريقي أرسطو، ولا عن، ديوجين الفيلسوف الكلبي الزاهد في كل متع الحياة، لأن الفضيلة عند ديوجين تكمن في البساطة كحياة كلاب الشوارع، وتكمن في عدم امتلاك أية وسيلة من وسائل الرفاهية!

فصَّ علينا معلمنا قصة الإسكندر الأكبر مع، ديوجين، كان شوقنا يظهر في صمتنا المطبق، وعيوننا المتابعة لحركة شفتيه، كنا نستمتع بولادة الكلمات على شفتيه قال: "كان الفيلسوف الزاهد ديوجين يعيش في برميل قديم، لأنه لا يملك بيتا مسقوفا، يحتمى فيه من المطر، ينام فيه ليحظى بالدفء، زاره الإسكندر المقدوني يوما وهو نائم في البرميل مغطى بقطعة قماش بالية، كان يرغب أن يقبس من علم هذا الزاهد، أيقظه الإسكندر بابتسامة وقال له: "أنا الإسكندر الأكبر حاكم البلاد جئتك لأنهل من فلسفتك ولأنقذك من البرميل، فماذا تحتاج"؟ رد، ديوجين: "ابتعد، حتى لا تحجب عني أشعة الشمس الدافئة"؟!

لم يُخفِ معلمي سبب إعجابه بالإسكندر المقدوني، كان يردد بأنه قائد مثقف، على الرغم من أنه كان عسكريا عنيفا، أسس عدة مدن في العالم تحمل اسمه، وأبرزها مدينة الإسكندرية، وغيرها في كثير من دول العالم، توفي هذا القائد عام 323 قبل الميلاد، بعد أن فتح دولا عديدة في العالم، احتل بلاد فارس المنيعة، توفي وعمره اثنتان وثلاثون سنة فقط!

كنا نعرف أن نهاية القصة، لن تكون عن مغامرات الإسكندر الأكبر العسكرية، كنا نعلم أنه يخبئ التشويق في نهاية قصته، صمت قليلا ثم قال: "كان الفُرس يحكمون غزة، بقيادة بطل آخرـ تحدَّى الإسكندر المقدوني، وهو القائد، باتيس الذي ولاه ، داريوس الثالث إمبراطور فارس ولاية غزة، تمكن هذا القائد من جعل غزة مدينة حصينه، هذا القائد تمكن خلال أكثر من ثلاثة أشهر من هزيمة الإسكندر نفسيا، أصابه بجراح، أرغمه أن يمكث في فتح غزة أكثر من ثلاثة أشهر كاملة، حتى يتمكن من اختراق حصونها المنيعة، لأن غزة كانت هي الطريق نحو مصر! كان معلمنا يعلمنا درسا في البطولة والشجاعة، على الرغم من نقص الإمكانات عند القائد الفارسي، باتيس، ويعلمنا في الوقت نفسه كيف نُحب مدينتنا الباسلة بواسطة هذه القصة التاريخية!

كان معلمي يحب، باتيس، لدرجة أننا كنا عندما نراه قادما إلى الفصل كنا نقول بصوت منخفض: "جاء باتيس" كان معلمي يُحب باتيس ليس لأنه قائد شجاع فقط، بل لأنه كان حريصا على شعب غزة، فقد أرسل في شوارع المدينة قبل وصول الإسكندر المقدوني منادين ذوي أصواتٍ عالية، ينادون في شوارع غزة يطلبون من أهل غزة أن يُخزنوا الطعام ليتمكنوا من الصمود، لأنهم سيواجهون جيشا جرَّارا في الأيام القادمة! عندما وصل الإسكندر غزة استغرب من قوة جيشها ومناعة حصونها لذلك قتل كل ذكورها، بلغ عدد القتلى عشرة ألاف قتيل، ثم سبى نساءها وأطفالها، وتمكن بعد قتال عنيف من أسر قائدها"! كنا نرى علامات الحزن بادية على وجه معلمنا، وكأنه فقد ابنا من أبنائه، واصل قائلا: "ربط الإسكندرُ القائد، باتيس بحبل من قدميه إلى عربة حصان وجرجره في شوارع غزة احتفالا بالانتصار، لم يكتفِ بذلك، بل إنه نهب حمولات كبيرة من أشجار بخور غزة ومن نباتاتها النادرة مثل نبات، المُر واللبان"! توقف معلمي ليسألنا سؤالا تفاعليا ليعزز التشويق: "ما بطولة القائد باتيس"؟ّ!

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)