تواجه المنظومة التعليمية والاجتماعية في تركيا تحديات متزايدة دفعت وزارة التعليم إلى إقرار حزمة تدابير عاجلة للحد من العنف المدرسي. تأتي هذه الخطوات في أعقاب الهجوم الدامي الذي شهدته مدينة قهرمان مرعش في منتصف أبريل الماضي، حيث أقدم فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره على ارتكاب مجزرة داخل مدرسة متوسطة أودت بحياة عشرة أشخاص.
سلطت هذه الفاجعة الضوء على الدوافع الخفية وراء سلوكيات العنف لدى المراهقين، حيث ربط خبراء وباحثون بين هذه الحوادث وبين تفشي ظواهر الإدمان بمختلف أشكالها. وأشار الباحث عثمان آتالاي إلى أن المجتمع التركي بات يواجه خطراً محدقاً يهدد مستقبله، متمثلاً في الانتشار الواسع للمواد المخدرة والمراهنات بين الفئات العمرية الصغيرة.
كشف تقرير ميداني شمل 42 محافظة تركية عن إحصائيات وصفت بالمخيفة حول تغلغل الإدمان في أوساط المراهقين والشباب. وأوضح التقرير أن سن البداية في تعاطي الكحول والمخدرات والمشاركة في المراهنات قد انخفض بشكل ملحوظ ليصل إلى 13 عاماً، مما يستوجب تحركاً فورياً من كافة مؤسسات الدولة.
تؤكد البيانات أن أكثر من 71% من حالات الإدمان تبدأ في المرحلة العمرية الممتدة بين 15 و24 عاماً، وهي الفترة التي تتشكل فيها شخصية الشاب وتوجهاته. ويرى مختصون أن برامج الوقاية يجب أن تركز بشكل أساسي على هذه الفئة لضمان حمايتهم من الانزلاق في مسارات الانحراف السلوكي.
تلعب البيئة المحيطة ورفقاء السوء دوراً محورياً في استدراج الضحايا الجدد، حيث أظهرت الإحصائيات أن 74% من المدمنين تعاطوا المواد المخدرة لأول مرة بتحريض من أصدقائهم. هذا الواقع يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق الأسر والمؤسسات التعليمية في مراقبة الدوائر الاجتماعية للأطفال والمراهقين وتوفير بيئات بديلة آمنة.
لا يقتصر خطر الإدمان في تركيا على المواد الكيميائية فحسب، بل يمتد ليشمل القمار والمراهنات التي استقطبت ملايين المواطنين. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 10 إلى 30 مليون شخص منخرطين في أنشطة المراهنات القانونية وغير القانونية، مما يستنزف الموارد المالية للأسر ويهدد استقرارها.
💬 التعليقات (0)