يعود فيلم "الشيطان يرتدي برادا 2" (The Devil Wears Prada 2) كجزء ثانٍ من أحد أشهر أفلام الكوميديا في الألفية الجديدة، مستكمِلا عالم الجزء الأول الذي عُرض عام 2006 وحقق حضورا ثقافيا لافتا، بوصفه من أبرز الأعمال التي تناولت عالم الموضة وبيئة العمل في مجلاتها والعلاقات المهنية المتشابكة داخلها.
يشارك في الجزء الجديد أبطال العمل الأصلي: ميريل ستريب وآن هاثاواي وإميلي بلنت وستانلي توتشي، في محاولة لإعادة إحياء تلك الشخصيات الأيقونية داخل سياق معاصر.
كان للجزء الأول تأثير كبير عند عرضه، سواء على مستوى الإقبال الجماهيري الذي حافظ على حضوره طوال نحو عقدين، أو في ترسيخ شخصية ميراندا بريستلي بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات النسائية نفوذا في السينما الحديثة. لذلك جاء عرض الجزء الثاني وسط ترقب واسع: جزء منه مدفوع بالحنين، وجزء آخر مفعم بأسئلة حول قدرة الفيلم على مواكبة التحولات العميقة في عالم الإعلام والموضة، وتقديم امتداد حقيقي لعمل تحول بالفعل إلى أيقونة.
تدور أحداث الجزء الثاني في عالم لم يعد يشبه ذلك الذي عرفناه في الفيلم الأول، إذ تتحول القصة من صراع مهني داخل مجلة أزياء مرموقة إلى قراءة أوسع لانهيار منظومة كاملة.
مجلة "ران واي" (Runway)، التي كانت تمثل قمة النفوذ في عالم الموضة، تجد نفسها في مواجهة واقع اقتصادي ضاغط يتجسد في التضخم وتقليص الميزانيات وتراجع عائدات الإعلانات، لتصبح على حافة الاندثار.
لا يأتي هذا التغيير بوصفه خلفية صامتة، بل قوة درامية أساسية تدفع الأحداث. فالاقتصاد العالمي المتدهور يتحول إلى محرك لمصائر الشخصيات. نعود إلى شخصية آندي (آن هاثاواي) التي تركت في نهاية الجزء الأول مجلة "ران واي" واتجهت للعمل في الصحافة الجادة. في المشاهد الأولى من الجزء الثاني تحصل آندي على جائزة مرموقة في عالم الصحافة، لكنها تفقد وظيفتها في اللحظة نفسها، إذ تستغني الصحيفة التي تعمل بها عنها وعن فريقها بالكامل، بعد أن تراجعت مكانة الصحافة المطبوعة أمام سطوة وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين.
💬 التعليقات (0)