f 𝕏 W
البيئة في غزة… نكبة أخرى تحت 62 مليون طن من الركام

الرسالة

سياسة منذ 53 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

البيئة في غزة… نكبة أخرى تحت 62 مليون طن من الركام

يكفي أن تقف عند حافة شارع، أو أمام خيمة، لتدرك أن الحياة هنا تُحاصر بشيء لا يُرى دائمًا… لكنه يزحف. في أحد مراكز الإيواء، تحاول أم أن تُبعد طفلها عن الأرض الرطبة التي تحيط بخيمتهم. لا تخاف عليه من ال

يكفي أن تقف عند حافة شارع، أو أمام خيمة، لتدرك أن الحياة هنا تُحاصر بشيء لا يُرى دائمًا… لكنه يزحف. في أحد مراكز الإيواء، تحاول أم أن تُبعد طفلها عن الأرض الرطبة التي تحيط بخيمتهم. لا تخاف عليه من القصف هذه المرة، بل من شيء أصغر بكثير: حشرة، أو جرذ، أو مرض ينتقل بصمت. المدينة التي تُنتج يوميًا أكثر من 1300 طن من النفايات، لم تعد قادرة على حمل ما يتراكم فيها. مئات آلاف الأطنان من القمامة داخل الأحياء، ومعها أكثر من 25 مليون طن من الركام في مدينة غزة وحدها، تشكل بيئة مفتوحة لكل ما هو خطِر وغير مرئي. وتحذر بلدية غزة من أن هذا الواقع خلق “بيئة مثالية غير مسبوقة” لانتشار القوارض والحشرات، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة البيئية والخدماتية، وتسجيل آلاف الإصابات بالأمراض المرتبطة بهذا الواقع. يقول المتحدث باسم البلدية حسني مهنا إن أسباب هذه الظاهرة تعود إلى تدمير شبكات الصرف الصحي وتسرب المياه العادمة، وتراكم مئات آلاف الأمتار المكعبة من النفايات، إلى جانب الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، ونقص المبيدات والوسائل اللازمة للمكافحة. لكن المشكلة، كما يوضح، لا تتعلق فقط بانتشار القوارض، بل بانهيار كامل لمنظومة التعامل مع النفايات. فالبلدية، التي فقدت نحو 85% من آلياتها الثقيلة والمتوسطة، لم تعد قادرة على جمع وترحيل النفايات كما في السابق، خاصة مع منعها من الوصول إلى المكب الرئيسي شرق المدينة، ما اضطرها إلى إنشاء مكب طارئ داخل المدينة نفسها، في أرض سوق فراس، لتصبح القمامة أقرب من أي وقت مضى إلى السكان. في هذه البيئة، لا تبقى الأمراض بعيدة. يشير مهنا إلى تسجيل ارتفاع واضح في الأمراض المرتبطة بالواقع البيئي، من بينها التهابات الجهاز التنفسي، والأمراض الجلدية، والإسهالات، إلى جانب مخاطر أمراض تنقلها القوارض مثل السالمونيلا، وسط تحذيرات صحية متزايدة، خاصة في مراكز الإيواء المكتظة.

ورغم محاولات البلدية العمل ضمن خطة طوارئ، تشمل إزالة المكبات العشوائية، وصيانة شبكات الصرف، وتنفيذ حملات رش محدودة، إلا أن هذه الجهود—بحسب مهنا—تبقى “محدودة جدًا” بسبب نقص الوقود، وتدمير المعدات، وعدم القدرة على الوصول إلى جميع المناطق.

في قراءة أوسع، يرى المختص البيئي د. حسن أبو طالب أن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة خدمات، بل نكبة بيئية مكتملة الأركان، مشيرًا إلى أن حجم الركام بلغ نحو 62 مليون طن يغطي أكثر من 70% من مساحة القطاع، بعد تدمير 88% من المباني، محذرًا من أن التلوث الناتج عن هذه الكميات، بما تحمله من مواد سامة، قد يمتد تأثيره لعقود طويلة، وربما لأكثر من 100 عام. وبين الأرقام الكبيرة والتفاصيل الصغيرة، تتضح الصورة: غزة لا تختنق فقط بما دُمّر، بل بما تراكم… وما يُترك ليتكاثر، وهنا، لا تكون البيئة مجرد خلفية للحرب، بل تصبح ساحة أخرى لها—صامتة، بطيئة، لكنها تمضي في أجساد الناس كل يوم.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)