انتشر مؤخرا مقطع من "بودكاست" لأحد المتخصصين في الموارد البشرية يروي موقفا في مقابلة توظيف مع شاب حديث التخرج، جلس على الكرسي قبل أن يُؤذَن له. فبادره المحاوِر بحدة: "أنا لم أعطك الإذن بالجلوس بعد"، فانسحب الشاب رافضا إكمال المقابلة.
رأى المحاوِر أن الشاب أخطأ مرتين: حين جلس دون إذن، وحين لم يتحمل الضغط، معتبرا ذلك دليلا على قلة الخبرة وضعف القدرة على التحمل. أثار المقطع موجة من الجدل، وفتح بابا لسؤال جوهري: أين تنتهي الحدود المهنية للاختبار، وأين يبدأ الاستفزاز والإهانة في مقابلات العمل؟ وما الذي يمكن للمتقدم أن يقبله أو يرفضه دون أن يظلم نفسه؟
تعرف "مقابلة الضغط" (Stress Interview) في أدبيات الموارد البشرية بأنها أسلوب يضع المتقدم في موقف يحاكي ضغوط العمل الفعلية، بدل الاكتفاء بالأسئلة التقليدية حول المؤهلات والخبرة.
يقول مؤيدو هذا الأسلوب إن المقابلات التقليدية تعتمد كثيرا على الصورة التي يرسمها المتقدم عن نفسه، بينما يساعد إدخال عنصر الضغط على كشف ردود فعله الحقيقية، ومن ثم الحصول على تقييم "أكثر واقعية" لمدى تحمله.
لكن النقاش لا يدور فقط حول جدوى الأسلوب، بل حول حدود استخدامه بما يحترم الصحة النفسية وكرامة المتقدم.
نشرت مجلة "آسيا باسيفيك للموارد البشرية" (Asia Pacific Journal of Human Resources) دراسة فحصت 90 متقدما و62 محاورا في مقابلات حقيقية. أظهرت النتائج علاقة إيجابية بين استخدام أسلوب مقابلة الضغط ودقة تقييم المحاورين لقدرة المتقدمين على تنظيم مشاعرهم في بيئات ضاغطة، وفي المقابل علاقة سلبية بين هذا الأسلوب وتصور المتقدمين لمدى ودّية المحاوِر ومرونة المؤسسة.
💬 التعليقات (0)