كشفت دراسة جديدة أن بعض الأشجار قد تؤخر تفتح أوراقها في الربيع، فيما يعرف علميا بـ"التبرعم"، كوسيلة دفاعية لتقليل خطر الحشرات التي تتغذى على الأوراق. وتقدم هذه النتيجة تفسيرا جديدا لسبب استجابة بعض الغابات للاحترار المناخي بوتيرة أبطأ مما توقعته النماذج العلمية السابقة.
استندت الدراسة التي نشرت يوم 1 مايو/أيار في مجلة "نيتشر إيكولوجي & إيفولوشن" (Nature Ecology & Evolution)، على خمس سنوات من بيانات الأقمار الصناعية الرادارية عالية الدقة، من بعثة القمر الصناعي الأوروبي سينتنل-1 ، وشملت أكثر من 27500 وحدة رصد في 60 موقعا من غابات البلوط المعتدلة في جنوب ألمانيا.
وأتاح هذا الحجم الكبير من البيانات للباحثين تتبع توقيت تفتح الأوراق في الربيع، ومقارنته بدرجة تعرض الأشجار لافتراس الحشرات في العام السابق، على نطاق يصعب تحقيقه بالمراقبة الميدانية وحدها.
أظهرت النتائج أن أشجار البلوط التي تعرضت لمستويات مرتفعة من افتراس الحشرات في سنة معينة أخرت تفتح أوراقها في الربيع التالي بنحو ثلاثة أيام في المتوسط. وقد يبدو هذا التأخير قصيرا، لكنه كان كافيا لتقليل الضرر الناتج عن الحشرات بنسبة وصلت إلى 55٪، حسب الدراسة.
يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، سومين ماليك، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز العلوم البيولوجية بجامعة فورتسبورغ، أن كثيرا من اليرقات والحشرات العاشبة تعتمد على الأوراق الفتية، لأنها تكون طرية وغنية بالمغذيات في بداية الربيع؛ فإذا تأخرت الشجرة في إخراج أوراقها، فقد تفوت جزءا من فترة النشاط الأعلى لهذه الحشرات.
وبعبارة أبسط، لا تقاوم الشجرة الحشرات مباشرة، لكنها تغير توقيت ظهور أوراقها بحيث تصبح أقل عرضة للهجوم في اللحظة الأخطر.
💬 التعليقات (0)