"المبادرة"هل هي فعل الخير ام غطاءً للنهب؟
في غزة، تتحول الصدقة من نجاة للفقراء إلى فرصة للربح والثراء. هنا في غزة لا يموت الناس من القصف فقط. بل يموتون أيضاً من الجوع، ومن انقطاع الدواء، ومن انعدام الضوء، وظلم التوزيع. وفي خضم هذه المأساة، ظهرت ظاهرة إنسانية بامتياز: المبادرون. هم أشخاص تطوعوا من تلقاء أنفسهم، جمعوا تبرعات من هنا وهناك، صنعوا الطعام في التكايا، وزعوا المساعدات العينية والنقدية. منهم من يسعى إلى وجه الله، ومنهم من يبحث عن الثراء السريع، ومنهم من يحاول التوفيق بين تقديم الدعم للآخرين وتأمين حياة كريمة لأسرته.
لكن… مع مرور الوقت، تحول بعض هؤلاء المبادرين من "رحماء" إلى "تجار ظلام"، ومن "أمناء" إلى "مختلسين". لم يعودوا مجرد حلقة وصل بين المتبرع والمحتاج، بل أصبحوا جيشاً خفياً "جيش الظل" ينهش ما تبقى من جسد غزة المنهك.
هذا المقال ليس ضد المبادرة كفكرة. بل هو ضد استغلال المبادرة كغطاء. ليس ضد العامل... بل ضد اللص الذي يرتدي ثوب المتطوع.
الاقتطاع الخفي: هل هو حلال أم حرام؟
يدعي بعض المبادرين أحقيتهم في اقتطاع جزءاً أو نسبة من أموال التبرعات لأنفسهم. يبررون ذلك بأنهم هم من جمعوا المال، وأنهم "عاملون عليها"، ويستدلون بقوله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا..." (التوبة: 60).
💬 التعليقات (0)