f 𝕏 W
البلديات في فلسطين: هل هي خدمة أم صراع نفوذ؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

البلديات في فلسطين: هل هي خدمة أم صراع نفوذ؟

الأربعاء 06 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

لم أدخل المجلس البلدي لأكون شاهدًا على المشهد…بل لأكون جزءًا من تغييره. أكتب اليوم من موقع مختلف، ليس كمحلل يراقب من بعيد، بل كعضو منتخب يحمل أمانة الناس، ويعرف أن الطريق ليس مفروشًا بالوعود… بل بالتحديات.السؤال الذي يتردد في الشارع الفلسطيني واضح وصريح: هل البلديات وجدت لخدمة الناس… أم تحولت إلى ساحات صراع نفوذ؟هذا السؤال ليس ترفًا فكريًا، بل خلاصة تجربة طويلة عاشها المواطن، ورأى فيها كيف يمكن للخدمة أن تتراجع أمام الحسابات، وكيف يمكن للمصلحة العامة أن تُزاحمها المصالح الضيقة.الحقيقة التي لا يجب الهروب منها: نعم… في بعض المحطات، تحولت البلديات من مؤسسات خدمة إلى مساحات شدّ وجذب، تتداخل فيها السياسة بالعائلة بالمصالح، ويضيع بينها صوت المواطن البسيط.لكن الحقيقة الأهم… أن هذا الواقع ليس قدرًا. البلديات وُجدت أولًا وأخيرًا لتكون أقرب مؤسسة للمواطن، المكان الذي تُقاس فيه كرامة الإنسان في تفاصيل يومه: في الماء، في الشارع، في النظافة، في التنظيم، في الاحترام.ومن هنا تبدأ المسؤولية الحقيقية. دخولنا إلى المجلس البلدي اليوم لا يجب أن يُفهم كفوز انتخابي، بل كبداية اختبار يومي. اختبار في القدرة على الفصل بين العام والخاص، بين الخدمة والنفوذ، بين القرار المهني والضغط الاجتماعي أو السياسي.التحديات كبيرة، ولا يمكن إنكارها: موارد محدودة، ضغوط سياسية واجتماعية، توقعات عالية من الناس، وتراكمات سنوات سابقة.لكن الأخطر من كل ذلك… أن نفشل في إدارة هذه التحديات بعقلية مختلفة.الناس اليوم لا تريد تبريرًا…بل تريد نتيجة. لا تريد صراعًا داخل المجلس… بل تريد انسجامًا ينعكس على حياتها.لا تريد أن ترى أعضاء المجلس يتنافسون على النفوذ… بل أن يتنافسوا على تقديم الخدمة الأفضل.ومن هنا، أقولها بوضوح: نجاح أي مجلس بلدي لا يُقاس بعدد أعضائه، بل بقدرته على العمل كفريق واحد، بوصلة واحدة… عنوانها: المواطن أولًا.المطلوب اليوم ليس إدارة بلدية تقليدية، بل إدارة واعية، شفافة، جريئة في اتخاذ القرار، قادرة على فتح الأبواب أمام الناس، وقادرة أيضًا على قول “لا” عندما يكون القرار في مصلحة المدينة.كما أن المسؤولية لا تقع على المجلس وحده. المجتمع شريك في النجاح أو الفشل. حين يدعم الناس القرار الصحيح، ويحاسبون الخطأ، ويفصلون بين النقد والبناء… نكون جميعًا قد بدأنا نؤسس لمرحلة مختلفة.في واقعنا الفلسطيني، البلدية ليست مجرد مؤسسة خدمات، بل خط تماس يومي مع صمود الناس. كل شارع يُعبد، كل خدمة تُحسن، كل معاملة تُنجز بكرامة… هي جزء من معركة البقاء على هذه الأرض.لهذا، فإن المعركة الحقيقية داخل البلدية ليست بين أشخاص، بل بين نهجين: نهج الخدمة… ونهج النفوذ.والقرار اليوم بأيدينا: إما أن نكون على قدر هذه الأمانة، ونعيد للبلدية دورها الطبيعي كمؤسسة تخدم الجميع، أو نسمح بإعادة إنتاج نفس الصراعات التي أنهكت الناس.أكتب هذا الكلام التزامًا… قبل أن يكون موقفًا. لأن الثقة التي منحنا إياها الناس ليست تفويضًا مفتوحًا… بل مسؤولية تُحاسَب.وفي النهاية… لن يتذكر الناس من كان الأقوى داخل المجلس، بل سيتذكرون شيئًا واحدًا فقط: من خدمهم بصدق… ومن خذلهم.

البلديات في فلسطين: هل هي خدمة أم صراع نفوذ؟

عصام بكر: سكرتير العلاقات الخارجية والاعلام في الهيئة العليا للأسرى

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)