f 𝕏 W
لجنة التكنوقراط في غزة: بين الضرورة الإنسانية وإعادة إنتاج السياسة

جريدة القدس

سياسة منذ 33 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

لجنة التكنوقراط في غزة: بين الضرورة الإنسانية وإعادة إنتاج السياسة

الأربعاء 06 مايو 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

في توقيت بالغ الحساسية، يأتي الإعلان عن "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة" بصفتها إطارًا مهنيًا مؤقتًا، ليعكس محاولة لإعادة ترتيب الأولويات في ظل واقع إنساني ضاغط، حيث تتقدم الإغاثة وإعادة تشغيل الخدمات على ما سواهما من عناوين السياسة والصراع.البيان الصادر عن اللجنة يضع محددات واضحة لدورها؛ فهي، وفق توصيفها، ليست كيانًا سياسيًا ولا تمثيليًا، بل أداة تنفيذية ذات طابع تكنوقراطي. غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، ولا عن اللحظة التي فُرض فيها كخيار مطروح.فطرح نموذج "الإدارة المهنية" في الحالة الفلسطينية لا يأتي من فراغ، بل غالبًا ما يكون استجابة لضغط مزدوج: داخلي ناتج عن عجز النظام السياسي المنقسم، وخارجي يرتبط بشكل مباشر بحسابات المانحين وترتيبات ما بعد الحرب. من هنا، فإن اللجنة لا تمثل فقط محاولة لتحسين الإدارة، بل تعكس أيضًا بحثًا عن صيغة "مقبولة دوليًا" لإدارة مرحلة انتقالية دون حسم سياسي واضح.التأكيد المتكرر على "الحياد" و"عدم التمثيل الفصائلي" يكشف بقدر ما يطمئن؛ إذ إن الحياد في بيئة مشبعة بالاستقطاب ليس حالة قائمة بحد ذاتها، بل موقع يتم الطعن فيه من جميع الأطراف. وعليه، فإن اللجنة ستجد نفسها، عاجلًا أم آجلًا، في قلب التجاذب، حتى لو حاولت البقاء خارجه.كما أن ربط نجاحها بثقة المواطنين وتعاون القوى الوطنية يضعها أمام اختبار معقد؛ لأن هذه العوامل ليست تقنية بل سياسية بامتياز. فلا ثقة تُبنى دون نتائج ملموسة، ولا تعاون يتحقق دون غطاء أو تفاهم سياسي، حتى لو كان غير معلن.الأهم من ذلك، أن حصر دور اللجنة في الإغاثة والخدمات، رغم ضرورته، قد يتحول إلى سيف ذي حدين: فهو يمنحها فرصة للإنجاز السريع، لكنه في الوقت ذاته قد يُستخدم كمدخل لإدارة الواقع القائم بدل تغييره، أي تثبيت الانقسام بشكل غير مباشر تحت غطاء "الإدارة المهنية".في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى لجنة التكنوقراط كحل محايد بالكامل، بل كخيار سياسي يُدار بأدوات غير سياسية. هي محاولة للالتفاف على المأزق عبر الإدارة، لا لتفكيكه جذريًا.وعليه، فإن التقدير الأقرب للواقع هو أن نجاح اللجنة -إن تحقق- سيكون نجاحًا وظيفيًا محدودًا، يخفف من حدة الأزمة الإنسانية، لكنه لن يعالج جذورها السياسية. أما فشلها، فلن يكون مجرد تعثر إداري، بل سيكون دليلًا إضافيًا على أن إدارة الانقسام لا يمكن أن تكون بديلًا عن إنهائه.

لجنة التكنوقراط في غزة: بين الضرورة الإنسانية وإعادة إنتاج السياسة

عصام بكر: سكرتير العلاقات الخارجية والاعلام في الهيئة العليا للأسرى

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)