الأربعاء 06 مايو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
كل أربعاءدائماً الموسم الانتخابي في إسرائيل يبدأ مبكراً وساخناً.. مازالت هناك ستة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية للكنيست، لكن الساحة السياسية تشهد حراكًا كثيفًا ما بين تحالفات وانشقاقات يسارًا ويمينًا .. ربما هذا ما يميّز النظام السياسي الإسرائيلي حيث عدم الاستقرار سيد الموقف، فمثلا على مدار تاريخ الدولة العبرية القصير لم يستطع أي حزب الفوز بالأغلبية المطلقة (61 من أصل 120 مقعداً) في الكنيست لتشكيل حكومة مستقرة، حيث إن تركيبة نظامهم الانتخابي تتيح مجالاً واسعاً لتشكيل أحزاب صغيرة والحصول على مقاعد في الكنيست، ما يسهل عملية الانقسامات المتكررة في الحزب الواحد. وعليه فإن مسألة تشكيل الحكومة تكاد تكون مستحيلة دون عقد ائتلافات مع الأحزاب الصغيرة ، وفي نفس الوقت فإنه يجعل عملية انهيار الحكومة واردة جدا عند الخلاف حول أية نقطة صغيرة.ولأن هوس إسقاط بنيامين نتنياهو بات الهدف الأساسي لقادة المعارضة في إسرائيل منذ عقد من الزمان وحتى اليوم فلا خلافات ايديولوجية واضحة أو حتى بدائل لخطط سياسية وأمنية، فإن الحدث الأبرز والأكثر قوة في المشهد هو التحالف الذي حصل بين قطبي المعارضة نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ويائير لابيد ليشكلوا حزباً واحداً باسم "معاً" . وهو أمر ليس بجديد بين الرجلين. فقد حدث مسبقاً في العام 2022 حين شكل بينيت الحكومة الإسرائيلية والتي كانت تضم توليفة عجيبة متناقضة لخصوم سياسيين مختلفين في كل شيء عدا هدف واحد هو نفسه سبب التحالف الحالي: اسقاط بنيامين نتنياهو. هذه الحكومة حملت اسباب فشلها منذ اليوم الأول بسبب التناقضات الفكرية الجوهرية بين أقطابها.. العجيب أنّ أبرز أسباب سقوطها هو انسحاب نواب من حزب " بينيت" نفسه وانضمامهم للمعارضة مع نتنياهو. الجديد هذه المرة هو تزايد براغماتية "نفتالي بينيت"، حيث يبدو من الواضح أنّ العامين الذين قضاهما بعيداً عن السياسة قد درس فيهما جيدا كيف يمكن تفادى السقوط مرة أخرى أمام رئيسه وحليفه القديم نتنياهو. يعلم بينيت جيدا أنه ليس سهلاً هزيمة ثعلب كنتنياهو استطاع أن يسجل اسمه بين أهم الزعماء الصهاينة قاطبة، فتاريخه السياسي يوازي ربع تاريخ اسرائيل منذ إنشائها المنكوب. خلق نتنياهو حالة سياسية في المجتمع الإسرائيلي من يرفضها أكثر ممّن يقبلها ولكن الجميع لا يجد لها بديلاً. فهو الزعيم النخبوي الشعبوي المهووس بالإعلام، الذي يخاطب النفسية اليهودية عند جمهور اليسار واليمين، ويعرف كيف يتلاعب بالاوتار التي تمس اللاوعي اليهودي ومجموعة العقد التي يحملها انطلاقاً من مبدأ ارفع من شأن المخاطر لتحافظ على العرش.يحاول بينيت أن يسد الثغرات أمام الثعلب نتنياهو ويغازل الناخبين من شتى الاتجاهات، فقام بالاعلان عن أربعة ركائز اساسية سيفعلها فور نجاحه في تشكيل الحكومة المقبلة:أولاً: الحكومة يمينية صهيونية وعليه فلن تضم عربا من الداخل لأنهم ليسوا صهاينة. ثانياً: إعادة لهيكلة النظام السياسي الإسرائيلي بحيث يتم تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات أو ولايتين على أقصى تقدير، لكسب أصوات من لا يريدون نتنياهو الأطول حكماً في تاريخ الدولة القصير.ثالثاً: تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. وهو السلاح الذي يعول عليه في انهاء الحياة السياسية لنتنياهو حيث يسود اعتقاد أن الحكومة الحالية بزعامة نتنياهو تحاول طمس الحقائق وتجنب تكلفة الاسئلة السياسية حول الإخفاقات الأمنية في أحداث 7 أكتوبر وأن تأجيل التحقيق معناه عدم التحقيق أبداً. رابعاً قضية التجنيد: وهي القضية المعقدة التي تشعل الازمة الداخلية وتحدث إنقساما في المجتمع الإسرائيلي وتدور بين الاحزاب الدينية " الحريديم" من جهة وباقي الشرائح المجتمعية من جهة أخرى، فالأولى ترفض التجنيد والخدمة العسكرية من منطلق ضروة تقسيم الأعباء فمن يدرس التوراة ويدعو لليهود ولنصرة إسرائيل -من وجهة نظرها- لا يجوز له أن يتحمل عبئاً إضافياً ويحارب، فيما يرى الباقي أن هذا تهرب من الخدمة العسكرية يؤدي الى ارهاق جنود الاحتياط ومضاعفة الضغط عليهم وتعرضهم للخطر في الجبهات المشتعلة. بينيت يريد الحصول على اصوات الجنود وعائلاتهم أعلن مبدأ "العطاء مقابل الأخذ" بمعنى كل من يتهرب من الخدمة لايحق له الحصول على أيّ امتيازات مالية أو دعم حكومي من ميزانية الدولة. وقد عزز رؤيته دينياً واستشهد بنصوص العهد القديم حيث النبي موسى امر طلاب التوراة بالمشاركة في القتال. اللافت أن نتنياهو رد بتهكم على تحالف بينيت/ لابيد بشعار رفعه: فعلوها مرة ويفعلونها مجدداً، والحقيقة أن لسان حاله يقول فشلوا مرة وسيفشلون مجدداً. نتنياهو يلعب لعبته مرة أُخرى يريد أن يحصر الانتخابات بين فريقين: يمين وطني بقيادته ويسار خائن بقيادة بينيت.
نتنياهو: فعلوها مرة ويفعلونها مجدداً
م.سعيد عثمان: أخصائي تكنولوجيا المعلومات، مهتم بالشؤون الصينية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)