إفصاح: الكاتب مشارك سابق في دورات تدريبية استضافتها الصين عبر وزارة التجارة الصينية، وزار الصين ثلاث مرات بين عامَي 2014 و 2024 ضمن برامج ممولة من الحكومة الصينية. يُقرّ الكاتب بأن هذه التجربة الشخصية تشكّل جزءاً من منظوره في هذا المقال.
في غرفة سكنه الجامعي بجامعة جنوب شرق الصين (Southeast University) بمدينة نانجينغ العاصمة التاريخية القديمة - عاصمة الست سلالات - التي باتت اليوم مركزاً تكنولوجياً وصناعياً متقدماً، يجلس الشاب اليمني محمد عبد الرقيب على سريره محاطاً بكتب الهندسة و هاتفه الذكي متصفحاً حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ومنهمكاً في الرد على سيل الرسائل والتعليقات.
قبل سنتين، حزم محمد حقائبه مغادراً اليمن باتجاه الصين بعد حصوله على منحة الحكومة الصينية ،حينها كان حلمه محصوراً بالحصول على شهادة الهندسة، لم يكن في حسبانه للحظة أن هذه الرحلة ستحوله إلى أحد أبرز الوجوه العربية المؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي من قلب الصين.
محمد ليس طالباً جامعياً عربياً يدرس في الصين فحسب، بل هو أيضاً سفير رقمي ينسج من غرفته الصغيرة و بعفويته الصادقة خيوطاً من الصداقة تربط بين عراقة سبأ وأصالة نانجينغ.
باستخدام هاتفه المحمول، يلتقط محمد لحظات إنسانية عفوية مفعمة بالدفء يتحدث فيها بلغة صينية مع المسنّين الذين ترتسم على وجوههم الضحكات، يقوم بتقديم يد العون للعمال في الأزقة، وينادي تلك المرأة المزارعة بـ"عمتي" والتي هي بدورها تدعوه لتناول الطعام، يشرب الشاي الأخضر مع الأجداد والجدات الجالسين بجانب الطريق، ويشارك في احتفالات عيد الربيع و مهرجان قوارب التنين وغيرها من المناسبات.
مع كل مقطع مصور ينشره محمد على حسابه في TikTok و Instagram، تتلاشى آلاف الكيلومترات الفاصلة بين جبال اليمن وبحر الصين الجنوبي، فاتحة النافذة أمام ملايين الشباب العربي للتعرف على "الصين الحقيقية".
💬 التعليقات (0)