هافانا – لا تبدأ الحياة في العاصمة الكوبية هافانا مع شروق الشمس بقدر ما تولد من رحم معاناة يومية تحولت إلى نمط راسخ في حياة السكان، حيث باتت الطوابير الطويلة السمة الأبرز في شوارع المدينة، مما يعكس عُمق أزمة اقتصادية وإنسانية متفاقمة تلقي بظلالها على تفاصيل الحياة كافة.
فأمام المخابز، تمتد صفوف المنتظرين كأنها جدران بشرية تحتل الأرصفة، في مشهد يومي يخضع لقانون البطاقة التموينية ويختزل أزمة غذاء خانقة.
وتقول سيدة أربعينية، أم لثلاثة أبناء، للجزيرة نت إنها تضطر للخروج قبل شروق الشمس للحصول على حصتها من المواد التموينية، موضحة أن "التأخر نصف ساعة فقط قد يعني العودة بيدين فارغتين، ولم نعد نفاضل بين الجودة والنوعية، بل نبحث فقط عما يسد الرمق".
هذا المشهد لم يعد استثنائيا، بل تحول إلى طقس يومي يكشف انهيارا متسارعا في الأمن الغذائي، إذ تشير تقديرات اقتصادية مستقلة إلى أن تكلفة السلة الغذائية لشخصين في كوبا تجاوزت 24 ألف بيزو شهريا (الدولار يساوي 24 بيزو).
وقد تصل في بعض التقديرات إلى أكثر من 30 ألفا، في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب ما بين 6 و7 آلاف بيزو فقط، وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن المواطن الكوبي يقضي ما بين 6 و8 ساعات يوميا لتأمين احتياجاته الأساسية، وذلك في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على البلاد.
وفي اعتراف نادر، أقرت صحيفة "غرانما" الرسمية بأن الموارد المتاحة لم تعد كافية، مما دفع الحكومة إلى تقليص حصص الخبز المدعوم وحصرها في فئات محددة.
💬 التعليقات (0)