f 𝕏 W
الفكرة الدينية وجوهر النهوض الحضاري في فكر مالك بن نبي

جريدة القدس

اقتصاد منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الفكرة الدينية وجوهر النهوض الحضاري في فكر مالك بن نبي

تتجلى عبقرية المفكر مالك بن نبي في قدرته على تشخيص العلاقة بين الفكرة الدينية والواقع الحضاري، حيث حذر من تحول الدين إلى 'فكرة مخذولة' حين ينفصل عن عالم البناء والتشكيل. ويرى أن الفكرة إذا خُذلت من قِبل أصحابها بالاستسلام للكسل والاجترار، فإنها تتحول إلى 'فكرة منتقمة' تسلب المجتمع بركة الوقت وسيادة التراب.

إن أعظم تجليات هذا الانتقام الحضاري تظهر عندما تُحبس القيم الدينية في الزوايا المظلمة بعيداً عن ميادين العمل، مما يؤدي إلى ما وصفه بن نبي بـ 'النسيان الوجودي'. وفي هذه الحالة، يتحول المجتمع إلى غثاء لا وزن له في ميزان القوى، وتصبح الفكرة التي أريد لها البناء مجرد وقود للنزاعات المذهبية والطائفية.

انطلق بن نبي من خلفيته كمهندس ميكانيكا ليدرس قوانين الحركة في عالم الحضارة، مؤكداً أن الفكرة الدينية هي 'المركب الفعال' الوحيد القادر على صهر العناصر الأساسية. وبدون هذه الروح المحركة، يظل التراب طيناً ساكناً، ويمر الوقت هباءً، ويبقى الإنسان أسيراً لغرائزه البيولوجية دون أفق استخلافي.

تعتبر الفكرة الدينية في هذا السياق قوة دمج تمنح الإنسان الدفعة الروحية اللازمة للاقتطاع من وقته وجهده لصالح عمارة الأرض. فهي التي تشعل الشرارة التي تجعل من العمل عبادة ومن الوقت أمانة، مخرجةً الإنسان من حالة 'العيش خارج التاريخ' إلى حالة الفاعلية والسيادة.

كما تلعب الفكرة دوراً حاسماً في السيطرة على الغرائز وتحرير الإنسان من تبعية الهوى والعجز، مما يوجه طاقته نحو 'الكدح الحضاري'. هذا الانضباط الأخلاقي هو ما يحول 'الأنا' الفردية إلى 'نحن' جماعية، مشكلاً ما يُعرف بالكتلة التاريخية القادرة على مواجهة التحديات.

يشدد التحليل على ضرورة تحويل الرؤى النظرية إلى فعل اجتماعي ملموس، فالفكرة الدينية تخذل أصحابها إذا بقيت مجرد تجريد ذهني. النهوض الحقيقي يحدث حين تتحول النصوص إلى شبكة روابط اجتماعية، وتصبح اللبنة التي يصنعها الفرد صلة وصل حقيقية بينه وبين مجتمعه وخالقه.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)