سلط الكاتب ماكس بوت الضوء على النهج التصعيدي الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعالي البحار، معتبراً أن تفجير القوات الأمريكية لقوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات يمثل خروجاً صارخاً عن الأطر القانونية الدولية والمحلية. وقد بدأت هذه العمليات في سبتمبر 2025 كأداة للضغط السياسي على النظام الفنزويلي، إلا أنها تحولت إلى نمط عسكري مستمر يثير تساؤلات حول جدواه وأخلاقياته.
وعلى الرغم من التوقعات التي سادت بأن هذه الضربات ستتوقف عقب إلقاء القبض على نيكولاس مادورو مطلع العام، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك. فبعد فترة هدوء قصيرة في يناير الماضي، عادت وتيرة الغارات للتصاعد لتسجل معدلاً ملحوظاً يصل إلى ضربة واحدة كل خمسة أيام، مما يعكس إصراراً من القيادة العسكرية على مواصلة هذا النهج العنيف.
وتشير البيانات الصادرة عن مصادر حقوقية ومواقع متخصصة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 55 غارة جوية، أسفرت عن مقتل 174 شخصاً وفقدان آخرين، دون تقديم أدلة ملموسة تثبت تورط الضحايا في أعمال إرهابية أو تهريب مخدرات. وتكتفي القيادة الجنوبية بنشر مقاطع فيديو تظهر لحظات التفجير، واصفة القتلى بـ 'الإرهابيين' دون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة.
ومن اللافت أن الإدارة الأمريكية تتجنب تقديم هؤلاء المشتبه بهم للمحاكمات، حيث يلاحظ الخبراء أن الناجين من الغارات يتم إطلاق سراحهم بدلاً من اعتقالهم، مما يعزز فرضية وجود توجيهات سرية من وزارة العدل تبرر هذه العمليات بناءً على اعتبار عصابات المخدرات في حالة حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة.
وقد ساهم توفر الموارد العسكرية الضخمة في زيادة وتيرة هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر صحفية بأن الجيش الأمريكي عزز قواعده في السلفادور وبورتوريكو بطائرات هجومية متطورة وطائرات مسيرة من طراز 'أم كيو- 9 ريبر'. وتأتي هذه التعزيزات في إطار ما يُعرف بعملية 'الرمح الجنوبي' التي تهدف لتشديد القبضة الأمنية على الممرات المائية.
ويرى مستشارون قانونيون سابقون في وزارة الخارجية أن هذه الهجمات تنتهك القوانين الجنائية الأمريكية التي تحظر القتل العمد في أعالي البحار. كما يؤكد فقهاء قانونيون، حتى من المحافظين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مباشراً للدستور الأمريكي وتجاوزاً لصلاحيات الحرب الممنوحة للسلطة التنفيذية.
💬 التعليقات (0)