في مشهد يتجاوز حدود الحرب التقليدية، يواجه سكان قطاع غزة تهديدًا بيئيًا وصحيًا متصاعدًا، يتمثل في انتشار غير مسبوق للقوارض والأوبئة داخل مخيمات النزوح والمناطق المدمرة، ما ينذر بكارثة إنسانية مركّبة تضرب المدنيين في صميم حياتهم اليومية.
أدت الحرب إلى انهيار شبه كامل في البنية التحتية البيئية، حيث تراكمت النفايات، وتضررت شبكات الصرف الصحي، واختلطت المياه الملوثة بمصادر الحياة، ما خلق بيئة خصبة لتكاثر القوارض والحشرات الناقلة للأمراض.
وتحذر تقارير أممية من تفشٍ واسع للأمراض الجلدية والعدوى داخل مئات مخيمات النزوح، بالتوازي مع انتشار القوارض بشكل لافت، الأمر الذي يعقّد الوضع الصحي ويهدد بموجات وبائية متلاحقة.
لم تعد القوارض مجرد ظاهرة بيئية، بل تحولت إلى خطر مباشر على السكان، حيث تُسجَّل آلاف حالات العض، خاصة بين الأطفال، وسط عجز شبه كامل عن السيطرة عليها.
ويروي السكان كيف باتت الفئران تهاجمهم أثناء النوم، وتنهش الطعام والملابس، بل وتُصيب الأطفال بجروح، في ظل غياب وسائل الحماية أو المكافحة الفعالة.
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التدهور البيئي والصحي غير المسبوق في قطاع غزة، مؤكدًا أن الأوضاع وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة مئات آلاف النازحين والمواطنين، بفعل تداعيات العدوان العسكري واستمرار الحصار.
💬 التعليقات (0)