أظهر تحليل للباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد "تشاتام هاوس"، الدكتور نيل كويليام٬ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وضعت السعودية أمام تحديات استراتيجية معقدة، دفعتها إلى إعادة تقييم توجهاتها السياسية والاقتصادية، في ظل تداعيات مباشرة تمس أمنها القومي ومكانتها الإقليمية.
وبحسب التحليل، فإن إغلاق مضيق هرمز شكل نقطة تحول مفصلية في التفكير الاستراتيجي السعودي، حيث يمر عبر هذا الممر الحيوي الجزء الأكبر من صادرات النفط والسلع، ما جعله أحد أبرز مواطن الضعف في البنية الاقتصادية للمملكة، خاصة بعد أن كان يُنظر سابقًا إلى تعطيله كاحتمال بعيد.
وأوضح الباحث أن هذا التطور كشف هشاشة الاعتماد الكبير على المضيق، وفرض تهديدا طويل الأمد على خطط التحول الاقتصادي، بما في ذلك "رؤية 2030"، التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار تدفقات الطاقة والإيرادات. أخبار ذات صلة اجتماع يضم نحو 40 دولة لبحث مهمة دولية لمضيق هرمز بعد انتهاء الحرب إيران تعلن فتح "مضيق هرمز" وترامب يشكرها على ذلك
وفي مواجهة هذا الواقع، بدأت السعودية إعادة رسم خريطتها الاقتصادية، عبر تقليل الاعتماد على مضيق هرمز والتوجه نحو البحر الأحمر كبديل استراتيجي. ويشمل ذلك تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية على الساحل الغربي، من موانئ ومناطق صناعية ومشاريع سياحية، في محاولة لتحويل المنطقة إلى مركز رئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية.
ويشير الباحث إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة، بامتلاكها ساحلين على الخليج العربي والبحر الأحمر، يمنحها ميزة نسبية مقارنة بجيرانها، تسعى لاستثمارها لتعزيز موقعها كمركز إقليمي بديل.
غير أن هذا التحول لا يخلو من تحديات، إذ يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، فضلًا عن نقل كميات كبيرة من النفط عبر خطوط الأنابيب إلى الساحل الغربي، وهو ما يستلزم وقتًا وتكاليف مرتفعة.
💬 التعليقات (0)