في 5 مايو/أيار 1981، وبعد 66 يوما من الإضراب القاسي عن الطعام، لفظ الشاب الأيرلندي "روبرت جيرارد ساندز"، المعروف باسم "بوبي ساندز"، أنفاسه الأخيرة في مستشفى سجن "ميز" البريطاني عن عمر يناهز 27 عاما.
حينها، وقفت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر أمام عدسات الصحافة لتقول بلا مبالاة: "الجريمة هي الجريمة، إنها ليست عملا سياسيا". كانت تاتشر تعتقد أن تصريحها سيغلق الملف، لكنها لم تدرك أن موت ساندز وعشرة من رفاقه قد أسقط للتو أهم أسلحة الإمبراطورية "القاموس المعتمد"، وأحدث تحولا بارزا في تاريخ أيرلندا.
انضم بوبي ساندز، المنحدر من بلفاست بأيرلندا الشمالية، إلى جيش التحرير الأيرلندي (IRA) وهو في الثامنة عشرة من عمره، واعتقل عدة مرات. ولم يكن إضرابه ورفاقه يهدف إلى تحسين جودة الطعام أو طلب أغطية إضافية؛ كانت معركتهم "لغوية" وسياسية بامتياز.
بدأت شرارة الرفض منذ عام 1976 بما سُمي "احتجاج البطانية"، ثم تطورت عام 1978 إلى "الاحتجاجات القذرة" حيث طلى السجناء زنازينهم بفضلاتهم اعتراضا على أوضاعهم القاسية. كانوا يرفضون ارتداء زي السجن الموحد لأنه يعني قبولهم بتصنيف "مجرمين جنائيين"، وكان مطلبهم الجوهري هو استعادة صفة "سجين سياسي"، وعدم العمل القسري، وحق الدراسة، والحصول على زيارات أسبوعية ومحاكمات عادلة.
أدركت الحكومة البريطانية والآلة الإعلامية في لندن أن التنازل عن هذه "الكلمة" يعني الاعتراف الضمني بمشروعية القضية الأيرلندية. لذلك، كان الإعلام يضخ يوميا مصطلحات مدروسة: "إرهابيون، مجرمون، قتلة"، لتجريد ساندز من أي تعاطف إنساني أو غطاء سياسي.
في عام 1980، أعلن سبعة سجناء بقيادة "بريندان هيوز" إضرابا استمر 53 يوما، وانتهى بموافقة بريطانيا على تقديم تنازلات. لكن لندن نكثت بوعودها، ليعود ساندز في مارس/آذار 1981 لقيادة إضراب جديد والأمعاء الخاوية، ليكون أول من يلقى حتفه من بين عشرة سجناء.
💬 التعليقات (0)