لا يحتاج المراقب لفتح الدفاتر الصهيونية القديمة لفهم طبيعة الفاشية الحالية، إذ يكفي تتبع سلوك وتصريحات أقطاب الحكومة الإسرائيلية الراهنة. تتجلى أيديولوجيا الإبادة والمحو في نهج إيتمار بن غفير تجاه الأسرى، ومشاريع بتسلئيل سموتريتش للسطو على الأراضي وتمويل الاستيطان، مما يختصر عناء البحث في الجذور التاريخية لهذا الفكر المتطرف.
إن مشهد احتفاء زوجة وزير أمن الاحتلال بعيد ميلاده عبر تقديم 'كعكة إعدام الأسرى' المذيلة بعبارة 'الأحلام تتحقق أحيانا'، يمثل درساً بليغاً في علم الاجتماع السياسي لتفسير ظاهرة التعطش للإرهاب. هذا السلوك ليس مجرد تصرف فردي، بل هو انعكاس لثقافة الاحتفاء بقتل الأطفال والنساء وتدمير الممتلكات ومحو الأثر الإنساني للفلسطينيين.
تتراكم المشاهد القادمة من قطاع غزة وجنوب لبنان لتؤكد أن العقلية العنصرية تعمل بشكل منهجي على نزع الصفة البشرية عن العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً. إن شرب نخب قوانين الإعدام والابتهاج برمزية المشنقة يعكس ما يتم تلقينه للجنود والمستوطنين من مفاهيم تلغي حق صاحب الأرض في الوجود التاريخي والحضاري.
يضع العقل الصهيوني الفلسطينيين على قائمة 'الترانسفير' والإبادة الجماعية كخيار استراتيجي لا يحيد عنه، وهو ما يفسر الوحشية المفرطة في غزة ومحاولات استنساخها في القرى اللبنانية. هذه الممارسات تستند إلى فتاوى حاخامية وأساطير تلمودية ترى في 'الأغيار' مستوى بشرياً أدنى، مما يشرعن ارتكاب المذابح لتحقيق نبوءات دينية مزعومة.
يعود نبع التعامل الوحشي مع أصحاب الأرض إلى نكبة عام 1948، حيث استمر العدوان لسلب ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية وتفريغ حقد التعاليم الفاشية. إن الهستيريا الجماعية التي تسود المجتمع الإسرائيلي اليوم ضد كل ما هو عربي، مسلم أو مسيحي، هي الثمرة المرة لعقود من التحريض الممنهج وتغييب المحاسبة الدولية.
ساهم التساهل الدولي المفرط مع جرائم الاحتلال في تعزيز شعور قادته بالحصانة من العقاب، حيث يتم تبرير الانتهاكات بمنطق 'الدفاع عن النفس'. ثمانية عقود من استرخاص الدم الفلسطيني جعلت من صياغة القوانين الفاشية وتكريس الفصل العنصري ممارسة روتينية تحظى بدعم سياسي وقانوني داخل مؤسسات الاحتلال.
💬 التعليقات (0)