سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متعافية من أدنى مستوياتها التي هوت إليها في أكثر من شهر خلال الجلسة الماضية. ويأتي هذا الصعود في وقت يعكف فيه المستثمرون على تقييم هشاشة الهدنة في منطقة الشرق الأوسط، ومدى انعكاس الصراعات الإقليمية على معدلات التضخم العالمية وتوجهات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
وفي تفاصيل التداولات، قفز الذهب في المعاملات الفورية بنسبة واحد بالمئة ليصل إلى مستوى 4566.79 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كان قد لامس مستويات متدنية لم يشهدها منذ نهاية مارس الماضي. ولم تقتصر المكاسب على السوق الفورية، بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر التي ارتفعت هي الأخرى بنسبة واحد بالمئة لتستقر عند 4577.60 دولار.
وأوضح محللون في سوق المعادن أن التحسن الحالي يعود جزئياً إلى توجه المستثمرين نحو اقتناص صفقات شرائية بأسعار مغرية عقب موجة البيع الأخيرة التي ضغطت على الأسعار. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن انخفاض أسعار النفط قدم دعماً إضافياً للمعدن النفيس، في حين يتوقع الخبراء أن يتحول تركيز السوق تدريجياً نحو البيانات الاقتصادية الكلية المنتظرة خلال الأيام المقبلة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التوترات في الممرات المائية الحيوية تلقي بظلالها على الأسواق، حيث تعرضت حالة التهدئة لضغوط شديدة عقب تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية في منطقة الخليج. ويؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً منذ أواخر فبراير الماضي إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط والأسمدة، مما يهدد بموجات تضخمية جديدة قد تجبر البنوك المركزية على تأخير خفض الفائدة.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين الذهب والتضخم تظل معقدة في الظروف الراهنة؛ فبينما يمثل المعدن ملاذاً آمناً للتحوط من ارتفاع الأسعار، فإن احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يقلل من جاذبيته. فالفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعل السندات والأصول الأخرى أكثر استقطاباً لرؤوس الأموال.
وتترقب الأوساط المالية العالمية صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع، والتي سيكون لها دور محوري في تحديد مسار الدولار والذهب. وتشمل هذه البيانات تقارير الوظائف الشاغرة، ونتائج التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة (إيه.دي.بي)، بالإضافة إلى التقرير الحكومي الشامل للوظائف غير الزراعية لشهر أبريل الماضي.
💬 التعليقات (0)