عاما بعد عام، يؤكد العلماء أن مستوى سطح البحر المتوسط يرتفع، يحدث ذلك ببطء وهدوء، فيرتفع الماء سنتيمترات قليلة كل سنة أو عدة سنوات، لكنها تتحول مع الزمن إلى مشكلة.
وأصل تلك المشكلة أن شواطئ البحر المتوسط ليست فارغة جغرافيا، بل شريط مكتظ بالمدن والمرافئ والسياحة والزراعة والتراث، من الإسكندرية ودلتا النيل إلى تونس والبندقية ومرسيليا وإسطنبول.
وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن عدد المعرضين لارتفاع مستوى البحر حول البحر المتوسط قد يزداد حتى منتصف القرن، خاصة في جنوب وشرق المتوسط، وقد يصل بحلول عام 2100 إلى زيادة قدرها 130% مقارنة بالوضع الحالي.
إلا أن أهم ما يشدد عليه العلماء، بحسب شبكة خبراء تغير المناخ والبيئة في البحر المتوسط، هو أن الخطر الحقيقي لا يُقاس فقط بارتفاع البحر عالميا، بل بما يسمى "مستوى البحر النسبي"، أي ارتفاع البحر مقارنة بحركة اليابسة.
ويؤكد تقرير بحثي صادر من الشبكة أن سواحل المتوسط شهدت تسارعا في ارتفاع مستوى البحر النسبي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وأن هذا الارتفاع سيستمر خلال العقود والقرون المقبلة. ويتوقع التقرير أن يؤدي ذلك إلى زيادة الفيضانات الساحلية، والغمر الدائم لبعض المناطق المنخفضة، وتآكل السواحل، وتهديد البنية التحتية مثل المطارات والطرق والموانئ ومواقع التراث الثقافي.
بحسب التقرير فإن متوسط مستوى البحر في المتوسط قد يرتفع بنحو 0.15 إلى 0.33 متر بحلول منتصف القرن، ثم بنحو 0.32 إلى 0.62 متر بنهاية القرن في سيناريو الانبعاثات المنخفضة، أو 0.63 إلى 1.01 متر في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، مقارنة بالفترة بين عامي 1995 و2014. وصفت هذه العملية بأنها غير قابلة للعكس على مقياس قرون إلى آلاف السنين.
💬 التعليقات (0)