كشف الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عن كواليس الضغوط التي يمارسها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن نحو مواجهة عسكرية مع طهران. وأوضح أوباما في مقابلة صحفية حديثة أن نتنياهو قدم للرئيس الحالي دونالد ترامب ذات الذرائع والحجج التي سبق وأن طرحها عليه خلال فترة رئاسته، بهدف التحريض على شن حرب شاملة ضد إيران، مؤكداً أن رؤيته السابقة تجاه هذه المطالب لا تزال دقيقة وثابتة.
وأعرب أوباما عن شكوكه العميقة تجاه الجدوى الاستراتيجية لهذه التحركات، متسائلاً عما إذا كانت أهداف نتنياهو تخدم في حقيقتها مصالح الشعب الإسرائيلي أو الأمن القومي الأمريكي. وأشار إلى أن الخلافات بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي موثقة تاريخياً، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015، والذي اعتبره أوباما وسيلة لمنع التصعيد، بينما سعى نتنياهو لتقويضه حتى نجح في إقناع ترامب بإلغائه عام 2018.
وتطرق الرئيس الأسبق إلى التداعيات الكارثية التي تلت انهيار الاتفاق النووي، حيث سعت إيران منذ ذلك الحين لتعزيز قدراتها النووية بشكل متسارع. وأوضحت مصادر أن هذا المسار التصادمي أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع مواجهتين عسكريتين كبيرتين، بدأت الأولى في صيف عام 2025، بينما اندلعت الثانية في أواخر فبراير من عام 2026، مما يعكس فشل سياسة الضغوط القصوى في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق انتقاده للخطاب السياسي الحالي، علق أوباما على التهديدات العنيفة التي وجهها دونالد ترامب ضد إيران مؤخراً، والتي لوح فيها بإبادة حضارة كاملة. واعتبر أوباما أن مثل هذه التصريحات تفتقر إلى الاحترام الأساسي لكرامة الإنسان، مشدداً على أن مسؤولية القيادة الأمريكية تقتضي حماية الأبرياء حتى في الدول التي تحكمها أنظمة مستبدة، بدلاً من الانجراف وراء لغة التدمير الشامل.
واختتم أوباما حديثه بالتحذير من مغبة التخلي عن القيم الجوهرية والوقوع في فخ الغطرسة والأنانية السياسية في إدارة الأزمات الدولية. وحذر من أن غياب الحكمة في التعامل مع الملفات الشائكة قد يؤدي إلى انهيار النظام العالمي بطرق كارثية لا يمكن التنبؤ بها، داعياً إلى ضرورة التحصن بالقيم الإنسانية لضمان عدم ارتكاب أخطاء استراتيجية يدفع ثمنها العالم أجمع.
💬 التعليقات (0)