توصل باحثون إلى أن الغبار الصحراوي قد يكون له دور أكبر في تسخين الغلاف الجوي مما تفترضه النماذج المناخية الحالية، في نتيجة قد تغير فهم العلماء لتأثير العواصف الترابية على المناخ والطقس، خاصة في المناطق الأكثر تعرضا للغبار مثل شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكشنز" (Nature Communications) 28 أبريل/نيسان، أن قدرة الغبار الصحراوي على احتجاز الإشعاع الحراري طويل الموجة – أي الحرارة التي تطلقها الأرض بعد أن تمتص أشعة الشمس – قد تكون أقوى بنحو الضعف مقارنة بما تفترضه معظم النماذج المناخية العالمية.
وهذا يعني أن الغبار لا يقتصر دوره على عكس جزء من أشعة الشمس إلى الفضاء، وهو ما قد يؤدي إلى تبريد سطح الأرض نهارا، بل يمكنه أيضا أن يعمل مثل غطاء رقيق في الغلاف الجوي، يحبس جزءا من الحرارة الصاعدة من سطح الأرض.
باستخدام نموذج تحليلي يعتمد على بيانات الرصد المباشر من الأقمار الصناعية والقياسات الجوية، قدر الباحثون أن الغبار الصحراوي يضيف نحو 0.25 واط لكل متر مربع من التسخين الإشعاعي طويل الموجة، مقارنة بنحو 0.13 واط لكل متر مربع فقط في التقديرات المستخدمة داخل نماذج مناخية تقليدية.
يقول أستاذ علوم الغلاف الجوي والمحيطات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلف الرئيسي للدراسة جاسبر كوك: "الفارق هنا مهم، لأنه يشير إلى أن جزءا من تأثير الغبار على حرارة الغلاف الجوي ربما كان أقل تقديرا لسنوات طويلة".
يوضح كوك في تصريحات للجزيرة نت أن هذا القصور يرجع إلى سببين رئيسيين: الأول، أن كثيرا من النماذج المناخية لا تمثل بدقة عملية تشتت الإشعاع الحراري طويل الموجة بواسطة جزيئات الغبار، بمعنى أن الحرارة الصادرة من سطح الأرض لا تمر دائما عبر الغبار في خط مستقيم، بل يمكن أن تتفاعل مع جزيئاته، فتتشتت أو يعاد توجيه جزء منها داخل الغلاف الجوي، ما يزيد من قدرة الغبار على التأثير في توازن الحرارة.
💬 التعليقات (0)