أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن يقف عن حدود "غرائب الرئيس الأمريكي ذاته" بل ستطال بعض من أركانه، إن لم تشمل غالبيتهم، ولكن ما ذهب له سفير الترامبية (Trumpism) في بيروت فاق كثيرا ما هو متوقع.
سفير ترامب في لبنان، ميشيل عيسى قدم أعلى درجات نماذج "الاستهبال السياسي" عندما طالب الرئيس عون بلقاء رئيس حكومة دولة الكيان الاحلالي نتنياهو في واشنطن، مستغربا ببقايا لهجته اللبنانية، شو هو نتنياهو بعبع، مضيفا " زيارة عون إلى أميركا ستسمح بوضع طلبات لبنان على الطاولة وأميركا تريد الحفاظ على استقلال وشرف واقتصاد لبنان، والرئيس ترامب موجود وهو الضامن”.
جوهر أقوال السفير الأمريكي عيسى تعكس مساره العام، بأنه تعامل مع قضية جوهرية باعتبارها "صفقة تجارية" خالية من أي بعد استقلالي وسيادي، متجاهلا بأن دولة الكيان تقوم بحرب عدوانية ضد لبنان، ويرى لقاء نتنياهو وكأنه "سهرة خاصة" وليست قضية سياسية.
مناورة عيسى الجديدة، محاولة إزالة أي بعد احتلالي لدولة الكيان، وإسقاط كل ما قامت به من جرائم حرب وملامح إبادة جماعية في بيروت خاصة الضاحية الجنوبية، مع أوسع عملية تهجير داخلي لأهل الجنوب، دون أن تربط بالقضية الفلسطينية، ومآلاتها، كي لا يقال هذه لا ترتبط بتلك.
بعيدا عن ما قامت به دولة العدو في لبنان، فالحديث بأن الرئيس الأمريكي موجود في اللقاء وهو الضامن، فتلك هي أعلى درجات السخرية السياسية، كونه يحاول تزوير كل ما يراه الإنسان من أفعال لا هدف لها أكتر من خدمة دولة اليهودية الفاشية، دون التوقف عند تهمة أن حرب إيران انطلقت بتحريض نتنياهو، فخطة ترامب في غزة، تحولت لقرار مجلس الأمن 2803، التي لم تر النور عمليا حتى ساعته، لا تجد لحظة غضب من الرئيس الأمريكي صاحب الخطة، بل منح حكومة الفاشية كل الضوء الأخضر لتفعل ما تريد في فلسطين، مقابل تحديد طبيعة حربها في لبنان.
ترامب، هو أول رئيس في تاريخ أمريكا يتدخل في قضاء دولة الكيان علنا، ويهاجم القائمين عليه، من أجل عيون نتنياهو، مطالبا بالعفو عنه وإسقاط كل التهم المتعلقة بالفساد عنه، ما أثار الغضب الخجول في أوساط مختلفة.
💬 التعليقات (0)