f 𝕏 W
جريمة قتل الطفل نعيم.. تساؤلات حول الحماية المجتمعية من العنف

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

جريمة قتل الطفل نعيم.. تساؤلات حول الحماية المجتمعية من العنف

الثّلاثاء 05 مايو 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

د. عمار دويك: القضية يجب عدم اختزالها بتحقيق مع الجاني بل أن تشمل نقاشاً وطنياً شاملاً يحدد مواطن الخلل بالسياسات والتشريعات وآليات الإبلاغ والاستجابةطه الإيراني: هذه الجريمة "سلوك فردي شاذ" لا يعبر عن المجتمع الفلسطيني وهي ناتجة عن تعاطي المخدرات وليست خللاً في التشريعات أو منظومة الحمايةد. خولة فضل الله: 7617 قضية عنف أسري سُجلت خلال عام 2025 وهناك ارتفاع ملحوظ في حالات العنف داخل الأسرة بنسبة تزيد على 20%خالد قزمار: هذه الجريمة تعكس واقعاً اجتماعياً يتعامل مع الطفل كملكية خاصة للأسرة إلى جانب حالة من اللامبالاة المجتمعية تجاه حالات العنف والإهمالد. سماح جبر: المجتمع يعاني من "تطبيع خطير مع العنف الأسري" يقوم على فكرة أن الأطفال "ملكية خاصة" للأهل وهو ما يمنع التدخل ويُضعف منظومة الحمايةالشيخ إبراهيم عوض الله: ينبغي أن لا نقتصر على شجب الجريمة بل استخلاص العبر ووضع خطة لتجنب وقوع جرائم من هذا القبيل في مجتمعناالشيخ عبد الله سليمان: يجب توفير بدائل آمنة للأطفال بحالات النزاع الأسري الحاد سواء عبر تدخل العائلة الممتدة أو المؤسسات المختصة لضمان حمايتهمرام الله – خاص بـ"القدس" – لا تزال الصدمة الواسعة ماثلة بعد جريمة مقتل الطفل نعيم أحمد الشامي (11 عاماً) مساء السبت، على يد والده في بلدة بيت عور التحتا غرب رام الله، وتفتح باب التساؤلات حول واقع حماية الأطفال في المجتمع الفلسطيني، وضرورة استخلاص العبر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة الغريبة عن واقع الشعب الفلسطيني. ويرى مسؤولون ومختصون ورجال دين وإصلاح في أحاديث مع "ے"، أن ما حدث بحق الطفل نعيم، يجب التعامل معه كإنذار يكشف عن ثغرات في التعامل مع العنف الأسري، خاصة أن الطفل كان يعيش ظروفاً صعبة وسط عنف متكرر، دون تحرك فعّال من المحيط الاجتماعي أو الجهات المختصة، ما يعكس ضعف ثقافة التبليغ المبكر، مشددين على ضرورة مراجعة آليات الحماية وتعزيز دور المجتمع في الوقاية من هكذا حوادث.صدمة مجتمعية كبيرةيؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د.عمار دويك أن الجريمة البشعة التي راح ضحيتها طفل على يد والده غرب رام الله تمثل صدمة مجتمعية كبيرة، وتكشف في الوقت ذاته عن ثغرات خطيرة وضعف واضح في منظومة الحماية الوطنية للأطفال في فلسطين.وبحسب دويك، فإن هذه الحادثة المؤلمة التي هزت المجتمع الفلسطيني يجب أن تشكل فرصة جدية لإعادة طرح مشروع قانون حماية الأسرة من العنف، بما يضمن وضع آليات واضحة وفعالة للتعامل مع حالات العنف داخل الأسرة، خصوصاً تلك الموجهة ضد الأطفال، إلى جانب تعزيز آليات التحويل والحماية، بما يشمل توفير بدائل آمنة في حالات الأسر المفككة.مسؤولية الدولة بحماية الأطفالويشدد دويك على أن الأصل في الحماية أن تكون داخل الأسرة، إلا أن انهيارها أو تحولها إلى مصدر للعنف يفرض مسؤولية مباشرة على الدولة لتأمين الحماية اللازمة للأطفال، إلى جانب دور مؤسسات المجتمع المدني، مثل الجمعيات الخيرية ومؤسسات رعاية الأطفال التي توفر الإيواء والحماية.ويعتبر دويك أن ما حدث يعكس ضعفاً شديداً في هذا المجال، داعياً إلى فتح نقاش وطني واسع حول منظومة حماية الطفل، وتقييم آليات الاستجابة الحالية، داعياً إلى التحقق مما إذا كانت الجهات الرسمية المختصة، مثل وحدات حماية الأسرة في الشرطة ووزارة التنمية الاجتماعية، على علم مسبق بحالة العنف داخل الأسرة، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية الأطفال قبل وقوع الجريمة.ويشير إلى أن المعلومات المتداولة تفيد بأن الطفل كان يتعرض للعنف داخل أسرته، وأن محيطه الاجتماعي كان على دراية بذلك، متسائلاً عن أسباب غياب التدخل في الوقت المناسب.ويؤكد دويك أن القضية لا ينبغي أن تُختزل في تحقيق جنائي مع الجاني فقط، بل يجب أن تشمل نقاشاً وطنياً شاملاً يحدد مواطن الخلل في السياسات والتشريعات وآليات الإبلاغ والاستجابة، بهدف استخلاص العبر ومنع تكرار مثل هذه الجرائم بحق أطفال آخرين في المستقبل.حادثة شاذة لا يمكن تعميمهايؤكد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية طه الإيراني أن جريمة مقتل الطفل على يد والده تُعد "سلوكاً غير معهود وغير نمطي في المجتمع الفلسطيني"، كما أنها حادثة شاذة لا يمكن تعميمها على المجتمع الفلسطيني أو البناء عليها في تقييم منظومة الحماية أو التشريعات.ويوضح الإيراني أن القوانين الفلسطينية الخاصة بحماية الطفولة "ناظمة وواضحة" وتكفل حقوق الأطفال وآليات حمايتهم، مشيراً إلى أن الإشكالية في هذه القضية لا تعود إلى التشريع أو إلى ضعف النظام، بل إلى "سلوك فردي خارج عن السيطرة".ويشدد الإيراني على أن كل المؤشرات المتداولة تفيد بأن الجاني كان يعاني من تعاطي المخدرات، وهو ما أدى إلى سلوك عنيف متكرر داخل أسرته، مشيراً إلى أنه سبق أن تم حجزه من قبل الشرطة وأُخذت منه تعهدات بعدم التعرض لأفراد أسرته قبل وقوع الحادثة الأخيرة، ولم يكن للوزارة علم بذلك.ويشدد الإيراني على أن الحادثة "مرفوضة دينياً وأخلاقياً واجتماعياً"، مؤكداً أنها لا تعكس السلوك العام للمجتمع الفلسطيني المحب لأطفاله والحريص عليهم.ويشير الإيراني إلى أن التدخلات الحكومية في حالات العنف الأسري قائمة من خلال شرطة حماية الأسرة ودوائر الطفولة التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، حيث يتم التعامل مع الحالات عبر الإيواء أو الرعاية أو التأهيل عند تلقي البلاغات من الجهات المختصة، مؤكداً أن المنظومة "جاهزة للتدخل الفوري" عند وصول المعلومات.وفي تفسيره لعدم تدخل الوزارة في هذه القضية قبل وقوع الجريمة، يؤكد الإيراني أن الحالة المتعلقة بقضية أسرة الطفل في بيت عور التحتا لم تُبلّغ رسمياً لوزارة التنمية الاجتماعية، وأن ما جرى كان في البداية ضمن نطاق الشرطة كحالة نزاع أو مشكلة أسرية، ولم يتم تحويل الملف للجهات المختصة بالحماية.ويشير الإيراني إلى أن مسؤولية الإبلاغ تقع على المجتمع والمؤسسات المحلية، حيث أن المجتمع الفلسطيني أحياناً يميل إلى التغطية على القضايا الاجتماعية الحساسة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم المشكلات بدلاً من معالجتها بشكل جذري، محذراً من أن هذا السلوك يتيح المجال لتطور العنف داخل بعض الحالات.ويلفت الإيراني إلى أهمية محاربة ظاهرة المخدرات باعتبارها "الآفة الأساسية" التي تقود إلى سلوكيات خطرة وخارجة عن السيطرة، مؤكداً أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشديد العقوبات وتعزيز الجهود الوقائية.ويؤكد الإيراني أن مسؤولية حماية الأطفال مشتركة بين الدولة والمجتمع، وأن أي شخص يشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين يجب التعامل معه ضمن إطار القانون، مشدداً على ضرورة رفع الوعي المجتمعي بآليات التبليغ وعدم انتظار وقوع الحوادث للتدخل، قائلاً: "إن الوزارة تواجه مشكلة بأن التدخل غالباً يأتي بعد وقوع الحدث وليس قبله، بسبب ثقافة المجتمع القائمة على محاولة الاحتواء في داخل الأسرة فقط".خلل عميق في منظومة المسؤولية المجتمعيةتؤكد مدير إدارة حماية الأسرة والأحداث في الشرطة الفلسطينية العميد د.خولة جمال فضل الله، أن جريمة مقتل الطفل نعيم الشامي تكشف عن خلل عميق في منظومة المسؤولية المجتمعية، مشددة على أن حماية الأطفال لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمجتمع والمؤسسات كافة.وتوضح أن مؤشرات الخطر كانت حاضرة قبل وقوع الجريمة، حيث كان الطفل يبيت في المسجد لعدة أيام ويتلقى الطعام من الأهالي، دون أن يتم الإبلاغ عن حالته للجهات المختصة، معتبرة أن هذا السلوك يعكس غياب الوعي والحس بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية.وتبيّن فضل الله أن إدارة حماية الأسرة والأحداث تمثل خط الدفاع الأول عن الفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى رأسها الأطفال والنساء، وتعمل وفق آليات مهنية تشمل استقبال الشكاوى بسرية تامة، وتوفير الحماية الفورية، وتأمين الإيواء عند الحاجة، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ومتابعة الإجراءات القانونية بالتعاون مع الجهات الشريكة، وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية.وتشير فضل الله إلى أن والدة الطفل كانت قد تقدمت بشكوى إيذاء ضد الزوج عام 2024، وتم تحويل الملف كاملاً إلى النيابة العامة، مؤكدة أن دور الشرطة ينتهي عند هذه المرحلة، لتبدأ الإجراءات القضائية.وتلفت فضل الله إلى أن غياب مؤشرات الخطر الواضحة لدى الجهات المختصة، وعدم الإبلاغ المستمر من قبل المحيط الاجتماعي، ساهما في عدم اتخاذ إجراءات وقائية أكثر صرامة.وتشدد فضل الله على أهمية التبليغ المبكر، داعية المواطنين إلى استخدام خط المساعدة 106، الذي يعمل على مدار الساعة ويضمن السرية الكاملة، إلى جانب رقم الشرطة 100، ومنصات التواصل الرقمي لإدارة حماية الأسرة والأحداث، مؤكدة أن التدخل المبكر يمكن أن ينقذ حياة الأطفال ويوفر لهم الحماية اللازمة.وتكشف فضل الله عن تسجيل 7617 قضية عنف أسري خلال عام 2025، منها 4276 قضية تخص الأسر، و3341 قضية تتعلق بالأحداث، إضافة إلى تلقي أكثر من 2232 بلاغاً عبر خط 106، علاوة على وجود مؤشر لارتفاع العنف الأسري منذ مطلع العام الحالي، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعاً ملحوظاً في حالات العنف، بنسبة تزيد عن 20% داخل الأسرة مقارنة بالعام 2024، وهو ما يعزى جزئياً إلى زيادة الوعي المجتمعي وثقة المواطنين بآليات التبليغ.وترجع فضل الله أسباب تصاعد العنف إلى عوامل متعددة، أبرزها الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والضغوط النفسية الناتجة عن فقدان مصادر الدخل، إلى جانب تأثيرات الواقع السياسي، والتقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي خلق تحديات جديدة لدى الأسرة، مؤكدة أن هذه العوامل تنعكس سلباً على استقرار الأسرة وعلاقاتها الداخلية.وتؤكد فضل الله أن حادثة مقتل الطفل نعيم، رغم كونها "شاذة عن طبيعة المجتمع الفلسطيني"، لكنها تشكل مؤشراً خطيراً يستدعي إعادة تقييم آليات الحماية، وبناء نظام أكثر فاعلية لرصد مؤشرات الخطر والتعامل معها قبل تفاقمها.ناقوس خطر حقيقييؤكد المدير العام السابق للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين خالد قزمار أن الجريمة التي أودت بحياة الطفل تمثل "ناقوس خطر" حقيقي لما يعيشه المجتمع الفلسطيني من خلل عميق في منظومة حماية الطفولة، مؤكداً أن القضية لا يجوز التعامل معها كحادثة عابرة، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تعكس واقعاً اجتماعياً يتعامل مع الطفل باعتباره ملكية خاصة للأسرة، إلى جانب حالة من اللامبالاة المجتمعية تجاه حالات العنف والإهمال، ما يضاعف من حجم المسؤولية الأخلاقية والقانونية على مختلف الأطراف.ويوضح قزمار أن المسؤولية الأساسية تقع على المستوى الرسمي، إلى جانب المجتمع المدني بمفهومه الواسع الذي يشمل المجتمع المحلي، مشيراً إلى أن مؤشرات الإهمال كانت واضحة، إذ كان الطفل يتردد بشكل متكرر على المسجد ويعيش في ظروف صعبة ويعتمد على الصدقات، دون أن يتم التحقق من حالته أو متابعة أوضاعه.ويتساءل قزمار عن غياب المتابعة المجتمعية والرسمية، قائلاً: "إن مواقع مثل المسجد والمحيط الجغرافي كان يجب أن تشكل نقاط إنذار مبكر، إلى جانب مسؤولية المدرسة التي كان يفترض أن يكون الطفل ضمن إطارها التعليمي، فأين المدرسة من هذا الطفل؟ وأين دورها في الحماية؟"، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية، بما فيها وزارة التنمية الاجتماعية عبر مرشدي الحماية، والشرطة، وشبكات الحماية، إضافة إلى الحكم المحلي، تتحمل مسؤولية مباشرة، لافتاً إلى أن القضية ليست جديدة بل سبق الحديث عنها دون اتخاذ إجراءات جدية.ويعتبر قزمار أن الطفل ضحية تداخل ثلاث دوائر من الإهمال: الأسري، والمجتمعي، والرسمي، داعياً إلى تحويل هذه الجريمة إلى نقطة مراجعة شاملة لنظام الحماية.ويشدد قزمار على ضرورة تفعيل دور النيابة العامة في تطبيق قانون حماية الأحداث وقانون الطفل الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بإلزامية التبليغ عن أي حالة انتهاك، مؤكداً أن الامتناع عن الإبلاغ يشكل مخالفة قانونية صريحة، داعياً إلى محاسبة كل من كان على علم بحالة الطفل ولم يتدخل، سواء في المجتمع المحلي أو المؤسسات الرسمية، معتبراً أن تفعيل المساءلة هو الطريق الوحيد لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.خلل بنيوي بثقافة المجتمع بالتعامل مع هذه الحوادثتؤكد استشارية الطب النفسي، د. سماح جبر أن جريمة مقتل الطفل لا يمكن التعامل معها كحادثة فردية معزولة، مشددة على أنها تعكس خللاً بنيوياً واسعاً في ثقافة المجتمع بالتعامل مع هذه الحوادث قبل وقوعها، وكذلك منظومة حماية الطفل، إضافة إلى ضعف فعالية الأنظمة الوقائية قبل وقوع العنف.وبحسب جبر، فإن الميل الأول بعد وقوع مثل هذه الجرائم هو إلقاء المسؤولية على الفرد فقط، وأحياناً اختزالها في تفسير مرض نفسي، وهو ما يؤدي إلى طمس الأسباب العميقة المرتبطة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والمؤسساتي، وغياب أنظمة حماية فعالة ورقابة مبكرة، مشيرة إلى أن ما يغيب بشكل متكرر هو ضعف منظومة حماية الأسرة، وغياب التبليغ المبكر عن حالات العنف ضد الأطفال، متسائلة عن أسباب صمت المجتمع في حالات يكون فيها العنف واضحاً ومستمراً، مثل تعنيف الأب لأطفاله أمام الجيران والأقارب دون تدخل.وتعتبر جبر أن المجتمع يعاني من "تطبيع خطير مع العنف الأسري"، يقوم على فكرة أن الأطفال "ملكية خاصة" للأهل، وهو ما يمنع التدخل ويُضعف منظومة الحماية، مشيرة إلى أن هذا الصمت المجتمعي يسمح بتفاقم العنف تدريجياً وصولاً إلى جرائم قاتلة، موضحة أن ردود الفعل غالباً لا تأتي إلا بعد وقوع الكارثة، في حين يتم التغاضي عن الإشارات المبكرة.وتؤكد جبر أن مسؤولية الحماية تقع على مستويات متعددة، تشمل الجهات الرسمية والمجتمع والأفراد، داعية إلى تفعيل أنظمة الحماية بشكل فوري للأطفال المعرضين للخطر، وخاصة الذين لديهم سوابق تعنيف أو يعيشون في بيئات مضطربة نفسياً أو مرتبطة بالإدمان أو العنف.وتشدد جبر على أهمية دور المعلمين والأطباء والممرضين والمرشدين الاجتماعيين في رصد علامات الإساءة والإبلاغ عنها، مؤكدة أن عدم التبليغ يشكل خللاً مهنياً وقانونياً، في إشارة إلى قانون حماية الطفل الذي يفرض الإبلاغ عن أي حالة خطر، داعية إلى عدم الاكتفاء بالمحاسبة بعد وقوع الجريمة، بل تطوير منظومة وقائية تشمل دعم الأسر التي تعاني من العنف، وتقديم برامج علاج وتأهيل للأهل المعنفين، معتبرة أن كثيراً من حالات العنف ترتبط بضعف المهارات لدى الوالدين وليس بالضرورة بوجود مرض نفسي، في حين شددت على ضرورة تقديم دعم نفسي شامل لكل من له علاقة بالطفل الضحية، بحيث يمتد إلى الأم، والإخوة، وزملاء المدرسة، والجيران، باعتبار أن الحوادث الصادمة تترك أثراً مجتمعياً واسعاً.وتدعو جبر إلى ضرورة دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الأولية، وتطوير خطوط دعم سرية وفعالة للأسر، إضافة إلى حملات توعية حول التربية غير العنيفة، وآليات طلب المساعدة، بما يساهم في الوقاية المبكرة من العنف، محذرة من ضعف المنظومة الحالية التي غالباً ما تتفاعل بعد وقوع الحوادث بدلاً من منعها، مؤكدة أن هذا القصور يترك شقوقاً في نظام الحماية يقع فيها الأطفال دون تدخل مبكر.وتشدد جبر على أن هذه الحوادث، رغم فظاعتها، يجب أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء منظومة حماية أكثر فعالية، تقوم على الكشف المبكر، والتبليغ الإلزامي، والدعم النفسي، وتغيير الثقافة المجتمعية التي تتسامح مع العنف داخل الأسرة، مؤكدة أن الوقاية هي الخطوة الأساسية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.جريمة تناقض المبدأ الفطري العاميقول نائب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ومفتي محافظة رام الله والبيرة الشيخ إبراهيم عوض الله: "مع رفض هذه الجريمة مهما كانت أسبابها وظروفها، فإن معرفة الأسباب التي دفعت لها أمر في غاية الأهمية لأخذ العبرة، والعمل على الوقاية من تكرارها، ومثل هذه الجريمة إما أن تصدر عن فاقد عقل أو دين، وفاقد العقل رُفع عنه القلم، لكن ينبغي لمن حوله الحذر منه ومن عدوانه، والعمل على تجنب شره، بالتعاون بين عناصر الأسرة أنفسهم، وبينهم وبين المحيطين بهم، والجهات ذات العلاقة في المجتمع".أما الذي يقترف مثل هذه الجريمة بسبب ضغط الظروف، أو الانتقام من بعض أفراد الأسرة، أو في ظروف حماقة وعصبية، أو عقاب الضحية بظلم، فيؤكد عوض الله أن كل ذلك وما شابهه ينبع من انحراف وغياب الخوف من حساب الله وعقابه، والتغافل عن النهايات والمآلات في الدنيا والآخرة، متسائلاً: "كيف يمكن لمن يقدم على قتل فلذة كبده ذكراً كان أو أنثى أن يعيش ما بقي من عمره في ظل الحسرة التي ستلاحقه وخزاتها وآلامها على ما اقترفت يداه؟!".ويقول عوض الله: "لم يكن ذكر الفقر أو الخشية منه مصادفة خلال الشجب القرآني لقتل الأبناء، فالحياة تعتريها بطالة ومشكلات وصعاب، ويعتريها حرمان، وذلك وغيره ينبغي أن لا يكون مبرراً أو دافعاً للجرائم، ويحرم الركون لقسوة الحياة للانحراف في السلوك، فالدنيا في النهاية لن تدوم لحد، ولن تكون بدون جراح وآلام، فعلينا بالصبر والروية والتركيز على العواقب، التي تكون وخيمة ومؤلمة لمَّا تُسبق بالجريمة".ويؤكد عوض الله أن "الابن أمانة في رقاب والديه، يحرم أن يعامل بإهمال، فكيف بجريمة قتله والتخلص من وجوده؟! وكيف كذلك إذا تمت جريمة قتله بصورة بشعة تقشعر لهولها الأبدان، وتعتصر للحزن منها القلوب؟!".ويقول عوض الله: "حتى نكون من المتعظين والمعتبرين، ينبغي أن لا نقتصر على شجب هذه الجريمة النكراء، بل علينا أخذ الدروس منها، واستنتاج ما يلزم بالخصوص من خلاصات دقيقة، ووضع خطة معالجة بهدف العمل الجاد لتجنب وقوع جرائم من هذا القبيل في مجتمعنا، وهذا الشأن مطلوب من الجهات المسؤولة عن أمن المجتمع وسلامته وتوفير الحياة الكريمة لعناصره، ويطلب من الإعلام وأهل الوعظ والإرشاد والتربية والتعليم بمناهجها وكوادرها تناول القضايا المتعلقة بمثل هذه الحوادث بحكمة ومعالجات بناءة، والتركيز على الوازعين المنطقي والديني للوقاية منها، ويطلب من رعاة الأسر وعناصرها التنبه للظروف التي تتنامى فيها دوافع الجريمة، لقلعها من جذورها والحذر من تداعياتها، وعدم إهمالها، قبل أن تقع الفأس بالرأس، سائلين الله العلي القدير أن يجنبنا وشعبنا المآسي صغيرها وكبيرها، وأن يلهم أهل هذه الضحية الصبر والسلوان".العبء الأكبر يتحمله المحيط العائلي يؤكد عضو لجنة الإصلاح في القرى الغربية لمحافظة رام الله والبيرة، الشيخ عبد الله عمران سليمان، أن الجريمة المروّعة التي هزّت الشارع الفلسطيني، والمتمثلة بمقتل الطفل نعيم أحمد الشامي (11 عاماً) من بلدة بيت عور التحتا غرب رام الله على يد والده، يتحمّل مسؤوليتها الجميع.ويوضح سليمان أنه على الرغم من أن المسؤولية "تقع على الجميع، كلٌّ في موقعه"، لكن العبء الأكبر يتحمله المحيط العائلي القريب من الجاني، نظراً لمعرفتهم المسبقة بسلوكياته العنيفة والخطرة، علماً بأن عائلة الشامي عائلة محترمة جداً ولا يمثلها ما جرى وترفضه.ويشير سليمان إلى أن الطفل كان يتعرض لأشكال متعددة من التعنيف، بما في ذلك الضرب والتعذيب، ما كان يدفعه إلى الهروب من المنزل لأيام، واللجوء إلى مسجد الدعوة في البلدة طلباً للمأوى والطعام.ويشير سليمان إلى أن التساؤلات الجوهرية التي تطرح نفسها تتمثل في غياب تدخل العائلة والمجتمع في الوقت المناسب، إلى جانب محدودية قدرة الجهات الرسمية على الاحتواء طويل الأمد، رغم قيامها ببعض الإجراءات.ويلفت سليمان إلى أن الجاني سبق أن أقدم على سلوكيات خطرة، من بينها إشعال النار في منزله أثناء وجود أطفاله داخله، في حادثة استدعت تدخل الأهالي لإنقاذهم، وفي حالات عديدة تم اعتقال الجاني سابقاً عدة مرات لأيام ويتم الإفراج عنه بتعهدات عدم العودة لهذه الأفعال لكن دون جدوى.وبحسب ما أورده سليمان استناداً إلى ما هو متداول في التحقيقات وشهادات محلية، فإن الجريمة وقعت في منطقة نائية تُعرف بـ"القرعة" بين قريتي صفا ودير إبزيع غرب رام الله، حيث أقدم الأب على اصطحاب نجله إلى هناك بعد أن التُقطت له صور عبر كاميرات المراقبة وهو يحمل أدوات يُشتبه باستخدامها في الجريمة، بينها فأس وحبل ووعاء يعتقد أنه وقود، وقيد الطفل واعتدى عليه بالفأس، ثم أضرم النار بجثمانه، واتصل بنجله الأكبر وأبلغه بأنه قتل شقيقه وفر من المكان، لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض عليه.ويعتبر سليمان أن المجتمعات الريفية، بحكم ترابطها، تتحمل دوراً أساسياً في المراقبة والتدخل، منتقداً التردد في التدخل تحت ذريعة "الخصوصية"، ومؤكداً أن الحالات التي تنطوي على خطر حقيقي لا يمكن اعتبارها شأناً خاصاً، وهو ما يتطلب ضرورة تبرؤ العائلات من جرائم أبنائها ومحاصرتهم اجتماعياً.ويقول سليمان: "حين تصل الأمور إلى تهديد حياة الأطفال، يصبح التدخل واجباً أخلاقياً ومجتمعياً"، مشيراً إلى أن الجاني كان يمر بظروف بينها إصابته بمرض السرطان، وخلافات أسرية انتهت بالانفصال عن زوجته، إضافة إلى شبهات حول تعاطي مواد مخدرة أو مهلوسة بعد مشاكله الصحية والأسرية، وفق ما هو متداول، وهو ما زاد من خطورة حالته.ويلفت سليمان إلى أن الزوجة كانت تشعر بخوف حقيقي منه، ما جعلها غير قادرة على تأمين بيئة آمنة لأطفالها، حتى في حال الابتعاد عنه، ما اضطرها للتخلي عن أطفالها بعد الطلاق.وفي معرض حديثه عن سبل الوقاية من مثل هذه الجرائم، يرى سليمان ضرورة إدخال فحوصات نفسية وسلوكية وكذلك خلوه من التعاطي من المخدرات ضمن إجراءات الزواج، على غرار الفحوصات الطبية المعمول بها حالياً، معتبراً أن التأكد من خلوّ المقبلين على الزواج من الإدمان أو الاضطرابات الخطرة بات أمراً ضرورياً لحماية الأسر مستقبلاً.ويشدد سليمان على أهمية عدم تزويج الفتيات لأشخاص تظهر عليهم مؤشرات عدم الاستقرار النفسي أو السلوكي، أو تعاطي المخدرات.ويدعو سليمان الأهالي إلى تشديد الرقابة على أبنائهم، ومعرفة دوائرهم الاجتماعية وتحركاتهم اليومية، خاصة المخدرات كون الشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً استثنائية تحت الاحتلال.ويشدد سليمان على ضرورة توفير بدائل آمنة للأطفال في حالات النزاع الأسري الحاد، سواء عبر تدخل العائلة الممتدة أو المؤسسات المختصة، لضمان حمايتهم من أي تهديد محتمل.ويدعو سليمان إلى تفعيل دور المحاكم الشرعية والأجهزة الأمنية في اتخاذ إجراءات استباقية أكثر فاعلية، وكذلك أهمية دور رجال الدين بالوعظ وتوعيه الناس في المساجد لخطورة ما يجري ولتحصين الأسر بشكل أكبر.ويؤكد سليمان أن العائلات مطالبة بإعلان موقف واضح برفض مثل هذه الجرائم والتبرؤ منها، حفاظاً على السلم الأهلي ومنع تكرارها، مشيراً إلى أن "الصدمة المجتمعية يجب أن تتحول إلى دافع للإصلاح، لا مجرد رد فعل عابر".ويشدد سليمان على أن معالجة هذه الظواهر تتطلب تكاملاً بين الأطر القانونية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز الوعي والرقابة، معتبراً أن الدرس الأهم يكمن في ضرورة التدخل المبكر قبل وقوع الكارثة، "حتى لا نجد أنفسنا أمام ندم لا ينفع".

جريمة قتل الطفل نعيم.. تساؤلات حول الحماية المجتمعية من العنف

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)