الثّلاثاء 05 مايو 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
كلمةإلهام نظرليرئيس مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان لدى دولة فلسطينحظيت أذربيجان بفرصة إنشاء دولتها المستقلة ذات السيادة مرتين خلال القرن الماضي. ويفتخر الشعب الأذربيجاني بتأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية في 28 مايو/أيار 1918، وهي أول دولة ديمقراطية وقانونية وعلمانية في الشرق الإسلامي. ومع ذلك، وبسبب التدخل الخارجي والصراعات الداخلية ونقص الدعم الدولي، لم توجد جمهورية أذربيجان الديمقراطية سوى 23 شهرًا. ولو تم الحفاظ على الاستقلال الذي تحقق عام 1918، لكانت أذربيجان بفضل مواردها الطبيعية الغنية وموقعها الجغرافي المتميز، قد أصبحت من الدول المتقدمة في العالم خلال تلك الفترة. تجدر الإشارة إلى أن أول بئر نفط صناعي في العالم حُفر في باكو عام 1846، وقد أرسى حفر هذا البئر أساساً لصناعة النفط العالمية. ومنذ ذلك الحين أصبح نفط باكو يشكل جزءاً كبيراً من إنتاج النفط العالمي حتى منتصف القرن العشرين. وكذلك، مرّت إحدى أهمّ اتجاهات "طريق الحرير العظيم" التاريخي بين الشرق والغرب، عبر أراضي أذربيجان. انطلاقاً من الصين، مروراً بالهند وآسيا الوسطى، واستمراراً عبر أراضي أذربيجان، نقل هذا الطريق البضائع التجارية، بما في ذلك الحرير الصيني والثقافة والعلوم والقيم الدينية إلى الغرب. وكانت المدن الأذربيجانية القديمة مثل غنجا وشاماخي وباكو وناختشيفان وبردعه من أهم نقاط على هذا الطريق. وعلى الرغم من عمرها القصير، أثبتت جمهورية أذربيجان الديمقراطية مرة أخرى أن شعبنا هو من الشعوب المحبة للحرية والتقدمية في العالم، وحققت عديداً من الأشغال المهمة لأيامنا هذه. 28 مايو 1918 هو تاريخ مهم باعتباره اليوم الذي تأسست فيه الحكومة ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة لأذربيجان، وتم تنظيم البرلمان الأذربيجاني المنتخب ديمقراطياً، وتم اعتماد العلم الوطني لأذربيجان وغيره من السمات الرسمية للدولة.حصل الشعب الأذربيجاني على فرصة ثانية لإنشاء دولته المستقلة ذات سيادة في عام 1991. وذلك قبل حوالي 35 عامًا في 18 أكتوبر 1991، اعتمد المجلس الأعلى لأذربيجان القانون الدستوري بشأن استقلال الدولة. وبهذه الوثيقة أعلنت أذربيجان استعادة استقلالها. ويُحتفل حاليًا بيوم 28 مايو/أيار من كل عام بعيد الاستقلال في جمهورية أذربيجان، ويوم 18 أكتوبر/تشرين الأول بعيد استعادة الاستقلال.ومع ذلك، في السنوات الأولى بعد استعادة استقلال الدولة، مرّت أذربيجان بمرحلة تاريخية بالغة الصعوبة. إن الشعب الأذربيجاني الذي واجه في تلك السنوات خطر فقدان استقلال الدولة مجددًا، أظهر عزمًا وإرادة قوية وتولى مسؤولية مصيره. إن عودة الزعيم الوطني حيدر علييف إلى السلطة السياسية في عام 1993 بإرادة الشعب، أنقذت استقلال أذربيجان من الخطر. وإن الزعيم الوطني، الشخصية الفذة والحكيمة، والسياسي العالمي الشهير حيدر علييف كان يقول: "الحفاظ على الاستقلال أصعب من الحصول عليه".إن فترة نشاط القائد الوطني للشعب الأذربيجاني حيدر علييف، التي تغطي الأعوام 1993-2003، هي السجلات الذهبية لتاريخ أذربيجان. خلال هذه السنوات، أنقذ القائد العظيم أذربيجان من التفكك والانقلابات والتعسف، ومنح شعبنا حياة جديدة ومزدهرة وأذربيجان المستقلة والقوية.جهود حيدر علييف في اتجاه الحفاظ على استقلال الدولة الأذربيجاني وتعزيزه، يواصلها خليفه المستحق الرئيس إلهام علييف. إن الإنجازات التاريخية لجمهورية أذربيجان بقيادة فخامة الرئيس إلهام علييف في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، بما في ذلك في العالم الدولي، تثبت مرة أخرى أن سياسة حيدر علييف متجذرة في اختبارات الزمن، وهي مبني على الذكاء والعقل العميق، ويهدف إلى تقدم وسعادة الشعب والوطن.خلال فترة قيادة الرئيس إلهام علييف، حققت أذربيجان نجاحات باهرة في مختلف المجالات، بما في ذلك بناء الجيش والتنمية الاقتصادية والمجالات الإنسانية. واليوم تمتلك أذربيجان جيشاً قوياً من حيث المعدات والتجهيزات التقنية والقدرات القتالية. كما تشهد أذربيجان نموًا اقتصاديًا غير مسبوق على الصعيد العالمي، وتُعدّ من أبرز المساهمين في المشاريع الاقتصادية الدولية. ولأول مرة في التاريخ، تم ربط بحر قزوين بالبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط عبر خطوط أنابيب النفط. تم بناء خطوط أنابيب النفط والغاز باكو- تبليسي- جيهان، باكو- تبليسي- أرضروم، باكو- سوبسا بمبادرة من أذربيجان. واليوم أصبحت أذربيجان دولة مهمة ليس فقط في المنطقة، بل على المستوى العالمي من حيث أمن الطاقة. أصبحت أذربيجان واحدة من مراكز النقل الهامة في العالم. تحت قيادة فخامة الرئيس والقائد الأعلى إلهام علييف، حقق الجيش الأذربيجاني نصرًا تاريخيًا في الحرب الوطنية التي استمرت 44 يومًا في عام 2020 وفي عملية مكافحة الإرهاب المحلية التي استمرت 24 ساعة في سبتمبر 2023. وانتهى احتلال الأراضي الأذربيجانية الذي استمر قرابة 30 عاما، وطرد العدو من أراضينا، وتمت استعادة سيادة جمهورية أذربيجان ووحدة أراضيها بالكامل.وفي أراضينا المحتلة، تم تدمير جميع المدن والقرى، ودمر 65 مسجدا من أصل 67 مسجدا بالكامل، وارتكبت أعمال تخريب، وأصبح أكثر من مليون من مواطنينا لاجئين ومشردين.وفي الوقت الحاضر، تجري أعمال إعادة إعمار واسعة النطاق في أراضينا المحررة من الاحتلال. يتم تنفيذ برنامج العودة الكبرى لعودة اللاجئين والمشردين إلى ديارهم الأم بنجاح كبير. إن الأعمال التي تم إنجازها في تلك المناطق في فترة قصيرة من الزمن، تظهر قدرة الدولة الأذربيجانية وقوتها والفرص الاقتصادية التي تتمتع بها.تسعى أذربيجان إلى تحقيق سلام مستدام في جنوب القوقاز، وتم اتخاذ خطوات هامة نحو تطبيع العلاقات بين أرمنيا وأذربيجان. في 8 أغسطس 2025 في القمة المشتركة التي عقدت بين زعماء أذربيجان والولايات المتحدة الأمريكية وأرمينيا في الولايات المتحدة، تم التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا، وتم توقيع إعلان مشترك من قبل الزعماء. وفي تلك القمة تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية السلام بين أذربيجان وأرمينيا، وكذلك تم توقيع دعوة مشتركة لحل مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والهياكل ذات الصلة. ويتضمن الإعلان المشترك أيضًا مادة بشأن إنشاء ممر خالٍ من العوائق ذي أهمية دولية (ممر زانجيزور) يربط الجزء الرئيسي لأذربيجان بمنطقتها نخجوان في جنوب القوقاز. لقد تعهد الجانب الأرميني في دستوره بإلغاء مطالباته الإقليمية ضد أذربيجان. ويُعد كل هذا انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا لجمهورية أذربيجان بعد استعادة سيادتها الكاملة وسلامة أراضيها نتيجة الحرب الوطنية التي استمرت 44 يومًا وعملية مكافحة الإرهاب التي استمرت حوالي 24 ساعة، ويساهم في ضمان السلام المستدام في جنوب القوقاز والتنمية الاقتصادية والازدهار في المنطقة.تربط جمهورية أذربيجان ودولة فلسطين علاقات تاريخية ودية وأخوية. وتدعم جمهورية أذربيجان حل القضية الفلسطينية على أساس مبدأ الدولتين، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا موقف بلادنا واضح لا لبس فيه ولا تغيير. وتظهر جمهورية أذربيجان دائمًا موقفًا داعمًا للموقف العادل الفلسطيني في جميع المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الإسلامي.إن اللقاءات بين الزعيم الوطني للشعب الأذربيجاني حيدر علييف والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 14 ديسمبر 1994 في الدار البيضاء (القمة السابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي)، وفي 22 أكتوبر 1995 في نيويورك (حدث مخصص للذكرى الخمسين للأمم المتحدة)، وفي 8 ديسمبر 1997 في طهران (القمة الثامنة لمنظمة المؤتمر الإسلامي) وضعت الأساس للعلاقات بين البلدين. وتستمر العلاقات الودية والتعاونية بين أذربيجان وفلسطين بنجاح من قبل فخامة رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف وفخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس. ولقد أعطت الزيارة الرسمية التي قام بها فخامة الرئيس محمود عباس إلى جمهورية أذربيجان يومي 28 و29 يونيو 2011 ولقاءه مع فخامة الرئيس إلهام علييف في إطار تلك الزيارة دفعة كبيرة لمواصلة تطوير التعاون بين بلدينا.ويُعد افتتاح سفارة دولة فلسطين في أذربيجان (منذ يونيو 2011) ومكتب تمثيل جمهورية أذربيجان في فلسطين (منذ سبتمبر 2023) رمزًا للصداقة والتعاون بين شعبينا وحكومتينا. استضافت جمهورية أذربيجان فعاليات دولية متعلقة بفلسطين، أقيمت في العاصمة باكو "مؤتمر المانحين لتمويل الخطة الاستراتيجية لتنمية مدينة القدس الشريف" و"إنشاء شبكة أمان مالية إسلامية لدعم دولة فلسطين" في عام 2013، و"المؤتمر الدولي حول القدس" عام 2017، والاجتماع السنوي للسفراء المعتمدين لدولة فلسطين في آسيا عام 2018.أذربيجان إلى جانب وقف العمليات العسكرية التي تعرض حياة المدنيين في قطاع غزة للخطر، وتدعم الخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة. وقمة شرم الشيخ للسلام التي عقدت في مصر في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025 برئاسة مشتركة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تم في إطارها توقيع اتفاق السلام لإنهاء الحرب في قطاع غزة، هي حدث تاريخي هام. وشارك فخامة رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف في تلك القمة التي حضرها زعماء أكثر من 20 دولة، وقام فخامته بلقاء ودي فيها مع فخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس.تُثير الأزمة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة قلقًا بالغًا لدى أذربيجان. وقد قدّمت جمهورية أذربيجان مساهمة مالية قدرها مليوني دولار أمريكي عام 2023 للسكان الذين يعانون في قطاع غزة. في يناير/كانون الثاني 2025 قدمت أذربيجان مساعدة غذائية لسكان غزة المتضررين من النزاع، وذلك بتنظيم مشترك من الأونروا، والهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية، والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي. وستواصل جمهورية أذربيجان دعمها لتحسين الوضع الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق الذي يعاني من النزاع. وتواصل جمهورية أذربيجان دعمها لدولة فلسطين الصديقة في مجال التعليم. في إطار برنامج "منحة حيدر علييف الدولية"، يتم تخصيص المنح الدراسية سنوياً لطلاب من دولة فلسطين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي في بلدنا. تسعة من الطلبة الحاصلين على المنح الدراسية للعام الدراسي 2024-2025 كانوا من قطاع غزة ولم يتمكنوا من السفر إلى جمهورية أذربيجان بسبب الصعوبات التي سببتها الحرب. أُتيحت لهؤلاء الطلاب فرصة الاستفادة من برنامج المنح الدراسية للعام الدراسي 2025-2026 في حال تمكنهم من زيارة بلدنا. وكذلك 6 من كل 10 طلاب حصلوا على منح دراسية للعام الدراسي 2025-2026، كانوا من قطاع غزة. في 17 سبتمبر/أيلول 2025 تم إجلاء 14 طالبًا فلسطينيًا من قطاع غزة إلى جمهورية أذربيجان. وقد التزمت جمهورية أذربيجان ببناء مدرسة في فلسطين. وجاء في رسالة من الرسائل التي وجهها فخامة رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف إلى فخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس العام الماضي ما يلي: " تربط شعبي أذربيجان وفلسطين روابط صداقة وأخوّة. والمستوى الرفيع لعلاقاتنا السياسية، والاحترام والدعم المتبادلان بيننا من أهم سمات العلاقات بين الدولتين. نأمل أن يُحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قريبًا، وأن يسود السلام والأمن في المنطقة. خلال رئاسة أذربيجان لحركة عدم الانحياز، كانت قضية إقامة دولة فلسطينية مستقلة محل اهتمام دائم، حيث أبدت تضامنها الدائم مع القضية الفلسطينية. تدعم أذربيجان حلها القائم على مبدأ الدولتين، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وسنواصل تقديم المساعدات الإنسانية لفلسطين. وأثق بأننا سنواصل جهودنا المشتركة في تعزيز العلاقات بين أذربيجان وفلسطين، وتعميق تعاوننا على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، وفقا لمصالح شعبينا".
حيدر عبييف: "الحفاظ على الاستقلال هو أصعب من الحصول عليه"
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)