f 𝕏 W
بين نبض الانتخابات واحتضار السياسة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين نبض الانتخابات واحتضار السياسة

في لحظة تبدو فيها الحياة السياسية الفلسطينية وكأنها تترنح بين الجمود والتآكل، تبرز بعض الاستحقاقات الانتخابية كنبض خافت يحاول إعادة الدم إلى الشرايين. ليست انتخابات البلديات ولا انتخابات حركة فتح مجرد إجراءات تنظيمية روتينية، بل يمكن قراءتها كإشارات، ولو محدودة، على إمكانية إنعاش واقع سياسي يقترب من مرحلة الاحتضار.

على مستوى البلديات، تمثل الانتخابات مساحة نادرة يلتقي فيها المواطن مع السياسة بعيدًا عن الشعارات الكبرى والانقسامات الحادة. هنا، تصبح قضايا الماء والطرق والنفايات مدخلًا لإعادة بناء الثقة، ولو جزئيًا، بين الناس والمؤسسات. وحين يذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع ليختار مجلسًا محليًا، فهو لا يمارس حقًا إداريًا فقط، بل يختبر أيضًا إمكانية التغيير من داخل النظام، بدل الارتهان الكامل لحالة العجز العامة.

لكن هذه المساحة، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تُستكمل بإصلاحات أعمق. فالبلديات، مهما نجحت، لا تستطيع وحدها تعويض غياب الأفق السياسي العام أو حل أزمة التمثيل الوطني. ومع ذلك، فإن مجرد انتظام العملية الانتخابية، ووجود تنافس، وإن كان جزئيًا أو محكومًا بقيود، يُعد كسرًا لحالة الركود الطويلة.

أما على صعيد حركة فتح، فإن أي انتخابات داخلية تحمل دلالات تتجاوز الإطار التنظيمي. الحركة التي شكّلت تاريخيًا العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني، تجد نفسها اليوم أمام تحدي إعادة تعريف دورها واستعادة حيويتها. الانتخابات الداخلية ليست فقط آلية لاختيار قيادات جديدة، بل هي اختبار لقدرة الحركة على تجديد نفسها، واستيعاب التحولات، وإعادة ضخ شرعية داخلية افتقدتها مع مرور الزمن.

غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل هذه الانتخابات تعكس إرادة حقيقية للإصلاح، أم أنها مجرد إعادة ترتيب داخل نفس البنية؟ فالتجديد لا يقاس فقط بتغيير الأسماء، بل بمدى القدرة على إنتاج رؤية سياسية مختلفة، والانفتاح على مشاركة أوسع، والتعامل بجدية مع أزمات الثقة المتراكمة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ألا تتحول الفصائل الفلسطينية إلى عائق أمام الوعي الجماهيري، أو حاجزٍ يحدّ من قدرته على التفاعل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والتنظيمية والإدارية. فالجمهور لم يعد مجرد متلقٍ سلبي، بل بات شريكًا في إدراك التعقيدات اليومية وصناعة الموقف. وعليه، فإن المطلوب من هذه الفصائل ليس مصادرة هذا الوعي أو احتواؤه قسرًا، بل احتضانه والتماهي مع تطلعاته، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين القاعدة الشعبية والبنى التنظيمية، بدل توسيع الفجوة بينهما.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)