لربما كانت بفعل الصدفة أن التزمت منذ سنوات بتحديد الوصول للهاتف الذكي، ولوسائط التواصل الاجتماعي إذ أن أحد الأخوة في اللجنة المركزية طلب عمل دورة لمجموعة من الكوادر المتدربين بشكل لا يتفق مع فقه الدورات أو فن العمل التدريبي التعبوي الذي درسته مطولًا وما زلت وأخذت به عديد الدورات، ثم مارسته لمئات الندوات والدورات والورشات بالوطن والخارج، وآلاف الدراسات وأظنها بكفاءة وفعالية بتوفيق الله.
إن خروج فهم الأخ المذكور عن طبيعة عمل الدورات أو التدريب ، وعدم قدرته على تفهم الجديد والمثمر كانت ضمن عقلية أن الكثرة تعني النجاح! (فكلما كثر الحضور يعني أن الانجاز تم والفعالية ناجحة!؟) فيما أن الكثرة بأعداد الكوادر ممثلة بعدد المتدربين مَهلَكَة، إذ لا تستطيع التيقن من وصول المعلومة مع 100 متدرب مثلًا، وما يخالف المعايير.
المهم أن الأخ والصديق عضو اللجنة المركزية كان مصرًا على الدورة باكثر من 200 شخص! واضطرت لتنفيذ الجولة الأولى باعتبارها والأخيرة -رغم أنها خرجت من تصنيف الدورات التدريبية الى مجال الندوة التثقيفية بالحقيقة- فلما أعاد الطلب مركزًا على العدد أغلقت الهاتف! فيما بعد الظهر
وهنا كانت النقطة المركزية بطريقة التفكير أو منهج الحياة المتجددة إذ وجدت صعوبة شديدة في البداية أن أترك الهاتف جانبًا بحالة الإغلاق أو الكتم! فترة ما بعد الظهيرة أو المساء وحتى صباح اليوم التالي!
لكنني بعد أيام من الضيق وجدت المساحة المثالية لعمل 7 أشياء على الأقل هي: تخصيص وقت مثالي للقراءة العميقة أو الكتابة أو تدوين الأفكار وكذلك الأمر لقضاء بعض الوقت مع العائلة، عوضًا عن محاولة القفز عن تزاحم وتصارع وتصادم الأفكار من خلال مشاهدة شريط (فلم) يقدم فكرة أو قضية، وما بين المشي في الفضاء والطبيعة في فلسطين حيث أتمكن-لاسيما في ظل الحواجز والمنغصات الاحتلالية الفاشية-عوضًا عن تصوير الفضاءات الجميلة في البلاد ومحاولة التعرف على الكثير مما لم أكن أعرفه سواء فيما يتعلق بالأشجار والأزهار والطيور والنباتات ...الخ.
في إطار الانخراط بالعمل الثوري أو النضالي كانت احتياجات الحياة تصنف وكأنها مُلهيات عن هذا العمل حيث كان فهم الانخراط النضالي تجردًا عن الخاص أو التعاطي مع الوقت الشخصي لصالح العمل العام الذي كان يتلخص بالاجتماعات والحوارات وفعاليات الميدان المختلفة على حساب العقل والتفكير والكفاءة كما هو على حساب بناء الذات والشخصية ما اكتشفناه متأخرًا بالقراءات العميقة وبالتفكر.
💬 التعليقات (0)